فهرس الكتاب
كَمَا يَق ُول ُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي ال ْعَرْشِ سَبِيلًا - ?سورة الإسراء: (16) .42
المبحث الثاني:المسلك العقلي:
اعتمد الفلاسفة الإسلاميون على العقل في إثبات وحدانية الله تعالى -
كعادتهم في تقرير العقيدة - ولهم في إثبات وحدانية الله تعالى دليلان عقليان . وقد أشار
ابن تيمية إلى ذلك فقال:"وعمدة هؤلاء الفلاسفة في توحيدهم - الذي هو تعطيل محض"
(15) تفسير ابن كثير 42 /3 ، وانظر:نفس هذا المعنى في تفسير الطبري 91 /15 ، منهاج السنة النبوية
.351 - 350 / 9 درء تعارض العقل والنقل (16) .في الحقيقة - حجتان . (17) ودليلا الفلاسفة هما: الاشتراك في العلية، والاشتراك
والامتياز . (18)
ونذكر هذين الدليلين كما وردا في مؤلفات الفلاسفة ومؤلفات غيرهم من العلماء المطلعين
على المذهب الفلسفي .
الدليل الأول:الاشتراك في العلية:
يقول الفارابي في بيان هذا الدليل:"ويجب أن يكون واحدًا، إذ كل اثنين فالواحد"
متقدم والثاني متأخر، وهذا تقدم طبيعي، وهو تقدم الواحد على الاثنين، وإذا كانا معـ ًا:
فإما أن يشتركا في جميع الأشياء، فإن اشتركا لم يكن بينهما إثنينية وإن اختلفا فلابد أن
يكون أحدهما سببًا والآخر مسببًا، لأن أحدهما واجب الوجود، فإن كان الآخر أيضًا
واجب الوجود لم يتخصص أحدهما، ولم يتعين الوجود الواجب بل يتخصص بشيء آخر،
ولا محالة من أن يتخصص ما وجوده واحد في مفهوم ماهيته بوجوب الوجود". (19) "
يذكر ابن سينا هذا الدليل في كثير من مؤلفاته، فذكره في بعضها على وجه التفصيل، (20)
وذكره في بعضها على وجه الإيجاز . (21)
جاء في"الإشارات والتنبيهات"ذكر الدليل في الفصل الثامن عشر من قسم
الإلهيات، يقول:"إشارة:واجب الوجود المتعين: إن كان تعينه ذلك لأنه واجب الوجود،"
فلا واجب وجود غيره، وإن لم يكن تعينه لذلك، بل لأمر آخر فهو معلول، لأنه إذا كان