فهرس الكتاب
الإنسانية، وامتاز كل واحد منهما عن الآخر بشخصه فالمشترك معلول للمختص، وهذا
باطل هنا، وذلك لأن كلًا من المشترك والمختص:إن كان أحدهما عارضًا للآخر لزم أن
يكون الوجوب عارضًا للواجب، أو معروضًا له، وعلى التقديرين فلا يكون الوجوب
صفة لازمة للواجب، وهذا محال، لأن الواجب لا يمكن أن يكون غير واجب .
وإن كان أحدهما لازمًا للآخر، لم يجز أن يكون المشترك علة للمختص، لأنه
حيث وجدت العلّة وجد المعلول، فيلزم أنه حيث وجد المشترك وجد المختص والمشترك
في هذا وهذا، فيلزم أن يكون ما يختص بهذا في هذا، وما يختص بهذا في هذا، وهذا
محال يرفع الاختصاص". (29) "
المناقشة:
تعرّض دليل الاشتراك في العلية لجملة من الردود التي تبين بطلان الدليل وعدم
صحته في الاستدلال على المطلوب ولعل أقوى الردود هو ما وجهه إليه
الغزالي،ويتلخص في بيان عدم صحة تقسيم الفلاسفة نوع واجب الوجود:إلى واجب
الوجود لذاته، وواجب الوجود لعلة، ذلك أن واجب الوجود لعلة لا يمكن أن يكون إلا
معلولًا، والمعلول لا يكون واجبًا، وإنما يكون جائزًا، فكيف يكون قسمًا ً ثانيا من أقسام
واجب الوجود .
ويرى الغزالي أن لفظ"وجوب الوجود"فيه إجمال، وهو يحتمل معنيين، لا يدل
واحد منهما على مقصود الفلاسفة، ولا يستقيم الدليل به، أحدهما: أن من معاني وجوب
الوجود"نفي العلّة"، وبهذا المعنى يكون سياق الدليل هكذا: إن الذي لا علة له، لا علة له،
لا علة له لذاته أو لسبب، وهذا تقسيم خاطئ، لأن نفي العلّة، واستغناء الوجود عن العلّة
لا يطلب له علة، وإذا كان كذلك فأي معنى للقول: إن ما لا علة له، لا علة له إما لذاته
أو لعلة .لأن قولنا: لا علة له سلب محض، والسلب المحض لا يكون له سبب ولا علة،
ولا يقال فيه:إنه لذاته، أولا لذاته .
وثانيهما:من معاني وجوب الوجود"الوصف الثابت لواجب الوجود"، فيكون واجب