فهرس الكتاب
الوجود هو الموجود الذي لا علة لوجوده .وهذا معنى غير مفهوم في نفسه فالذي
(27) أي واجبا الوجود .
(28) المشترك:هو الوجوب الذي يشترك فيه واجبا الوجود .
.299 - 298 / 3 منهاج السنة النبوية (29) .يستفاد من نفي العلّة لوجوده، هو سلب محض . ولا يقال فيه: إنه لذاته أو لعلة . (30)
وبعد أن يبين الغزالي فساد الدليل، يقول:فدل أن هذا برهان من خرف لا أصل له". (31) "
ويكشف الشهرستاني عن أوجه التناقض في الدليل من جهة الرسم والحد، ومن
جهة المادة الموضوعة للاستدلال .
فمن جهة الحد والرسم يظهر التناقض في أقوال ابن سينا التي تتعلق ببيان معنى
واجب الوجود وإطلاقاته، فتارة يقول:إن واجب الوجود لا يقال على كثيرين، وتارة
يقول:ولا يجوز أن يكون نوع واجب الو جود لغير ذاته، فلفظ"النوع"هنا لا يقال إلا
على كثيرين، فكيف يطلق ابن سينا لفظ"النوع"على واجب الوجود، وواجب الوجود لا
يقال إلا على ذات وموجود لا يشاركه في الاسم غيره ؟ (.32)
وأما التناقض الثاني:فهو أن ابن سينا أخذ الوجود مطلقًا وجعله موضوعًا للعلم
الإلهي، وتكلم في لوازمه، ثم جعل واجب الوجود من أقسامه ولواحقه، ثم تكلم في لوازم
واجب الوجود مطلقًا، وذكر من لوازمه أنه حق، وأنه تام، وأنه علة ومبدأ، ثم أخذ في
البرهنة عليه وإثباته، وهذا دليل على أنه جعل واجب الوجود نوعًا، فالسؤال فكيف تجعله
نوعًا، ثم تأخذ في البرهنة على وحدانيته ؟ !وكيف يؤخذ واجب الوجود بإطلاق أو على
شكل كلي ثم يبرهن على وحدانيته ؟ !إنّ المطلق أو الكلي لا يوجد في الخارج، لأن الذي
في الخارج هو المعين فحسب . (33)
وأمّا ابن رشد فيرى أن مسلك ابن سينا وأتباعه في التوحيد، لم يكن مسلكًا لأحد
من قدماء الفلاسفة، وأنه مؤلف من مقدمات عامة، تكاد تكون معانيها مقولة باشتراك،
وبسبب ذلك ترد عليها المعاندة كثيرًا، ويذهب إلى أن تفصيل المعاني ومعرفة المقصود