الصفحة 88 من 180

منها يقرب المسلك من الأقاويل البرهانية . (34) ثم يصحح ابن رشد هذا الدليل بتلاقي نقاط

الضعف فيه، ويأتي بدليل غيره يدل على وحدانية الله تعالى يقول ابن رشد:"وبرهان"

ابن سينا يتم على هذا الوجه:واجب الوجود إن كان اثنين، فلا يخلو أن تكون المغايرة

التي بينهما:بالعدد أو بالنوع . أو بالتقديم والتأخير فإن ك انت المغايرة التي بينهما بالعدد

كانا متفقين بالنوع، وإن كان التغاير بالنوع، كانا متفقين بالجنس .

وعلى هذين النوعين يلزم أن يكون واجب الوجود مركبًا .وإن كان التغاير الذي

بينهما بالتقديم والتأخير، وجب أن يكون واجب الوجود واحدًا، وهو العلّة لجميعها، و هذا

(30) تهافت الفلاسفة - بتصرف -ص 161 - 160 ، لباب العقول للمكلاتي ص 191 -188 ، الذخيرة

.105 - 104 للطوسي ص

(31) تهافت الفلاسفة ص .188

.61 - بتصرف - مصارعة الفلاسفة ص (32)

.62 - 61 - بتصرف - المصدر السابق ص (33)

(34) انظر:تهافت التهافت .463 / 2.هو الصحيح، فواجب الوجود إذن واحد، إذ لم يكن ههنا غير هذه الثلاثة أقسام، بطل منها

الاثنان، وصح القسم الذي يوجب انفراد الوجود بالوحدانية . (35)

إنّ دليل ابن رشد الذي قرره من خلال تصحيح دليل ابن سينا، أيسر ً فهما على

العقل من دليل الفلاسفة، ولكنه دليل فلسفي لا يمكن إثبات عقيدة التوحيد به، لأن العقيدة

الإسلامية لا تحتاج إلى الأدلة الفلسفية المجردة لكي يستدل على تقريرها وإثباتها، وإذا

كانت عقيدة التوحيد بدهية فطرية فإن الأدلة التي تناسبها هي الأدلة التي تخاطب النفس

البشرية مباشرة، فتنفذ إلى أعماقها بكل يسر وسهولة دون الحاجة إلى استخدام

المصطلحات الفلسفية التي يجهلها أكثر الناس .

ثمّ إنّ دليل ابن رشد يثبت وحدانية واجب الوجود، دون أن يثبت وحدانية الله

تعالى في الربوبية والإلهية، وما جاءت رسل الله تعالى إلا لتذكير الناس بما استقر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت