الصفحة 89 من 180

فطرهم من الإقرار بربوبيته عز وجل، ووجوب الإقرار له بالإلهية والعبودية، مع عدم

صرف أي شيء من العبادة لغيره تعالى من الشركاء والأنداد .

وكان الأجدر بابن رشد أن يكتفي بالأدلة الشرعية المستقاة من القرآن الكريم

فهي أدلة سمعية وعقلية في نفس الوقت، وقد استدل ابن رشد نفسه بأدلة القرآن الكريم

في إثبات وجوده تعالى، ولم يلتفت إلى سواها من الأدلة، وقد ذهب إلى اعتبار تلك الأدلة

أدلة بدهية فطرية، وأن ما دونها لا يصل إلى مرتبة اليقين والبرهان . (36)

الدليل الثاني:دليل الاشتراك والامتياز:-

يعود دليل الاشتراك والامتياز إلى أبي يعقوب الكندي، وعلى أساسه جرى كل

من الفارابي وابن سينا وأتباعه من الفلاسفة في إثبات وحدانية واجب الوجود ، (37) وقد

أخذ به بعض المتكلمين المتأخرين كالفخر الرازي . (38) وابن حزم الظاهري ، (39) وشمس

الدين محمد بن الأصفهاني (40) ، وقد أشار إلى هذا الدليل منسوبًا للفلاسفة الغزالي ، (41)

(35) المصدر السابق ص .468

.34 - ، المقدمة للمحقق د .محمود قا سمص 155 انظر:مناهج الأدلة ص (36)

(37) انظر:الكندي ورسائله الفلسفية - المقدمة - ص (4 ) 80 ، 207 من الرسائل، وانظر:الدليل

عند الفارابي"آراء أهل المدينة الفاضلة"ص 5 - 4 ، والتعليقات لابن سينا ص 183 - 182 ، حكمة

الإشراق للسهروردي ص 122 - 121 ، الفوز الأصغر لابن مسكويه ص .27

(38) انظر:لباب الإشارات ص 94 - 93 ، معالم أصول الدين ص 76 -75 ، الفخر الرازي وآراؤه

الكلامية والفلسفية للزركان ص .237

(39) انظر:الفصل في الملل والأهواء والنحل 107 -106 / 1 ، المحلى .5 / 1

(40) انظر:شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية ص 4 -3 ، 19 -18 ، وشمس الدين محمد بن الأصفهاني

هو:محمد بن محمود بن محمد بن عياد السلماني، أبو عبد الله شمس الدين الأصفهاني، ولد بأصبهان سنة

616 هـ، وتوفي بالقاهرة سنة 688 هـ، قاضي وفقيه شافعي .من مؤلفاته:متن العقيدة الأصفهانية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت