الصفحة 92 من 180

وقد لخصّ شيخ الإسلام ابن تيمية دليل الاشتراك والامتياز، وقد جاء تلخيصه

ً قريبا من تقرير الغزالي له، ولا يكاد يختلف عنه، إلا في كون تقرير الغزالي أكثر

تبسيطًا، وتوضيحًا للتركيب المنفي عن واجب الوجود، وهو التركيب اللازم بفرض أن

واجب الوجود أكثر من واحد .

يقول ابن تيمية في تلخيصه لهذا الدليل:لو كان واجب الوجود أكثر من واحد،

لاشتركا في الوجوب، وامتاز أحدهما عن الآخر بما يخصه وهو التعيين، وما به

الاشتراك غير ما به الامتياز، فيلزم أن يكون واجب الوجود مركبًا في نفسه، وقد فرضناه

فردًا، وهذا خلف، لأن المركب مفتقر إلى أجزائه، وأجزاؤه غيره، والمفتقر إلى غيره لا

يكون واجبًا بنفسه . (51)

المناقشة:-

إنّ دليل الاشتراك والامتياز الذي اعتمد عليه الفلاسفة في إثبات وحدانية الله عز

وجل هو نفسه:الأصل الذي بنوا عليه نفي الصفا ت عنه تعالى، وعندما يقولون: إن

الواجب لا يكون إلا واحدًا، فإن مرادهم به أنه واحد مجرد من العلم والقدرة والحياة،

(49) الفوز الأصغر ص .27

.193 - 191 ، وانظر:لباب العقول للمكلاتي ص 162 - 161 تهافت الفلاسفة ص (50)

(51) انظر:منهاج السنة 298 / 3 ، مجموع الفتاوى 230 / 12 ، 232 ، شرح العقيدة الأصفهانية ص

.23.وليست له صفة تقوم به، لأنه في زعمهم لو كان متصفًا بالصفات القائمة به لكان مركبًا،

والمركب لا يكون واحدا .ً (52)

وأهم الردود التي قيلت في نقده وإبطاله ما يلي:

-1 لقد زعم الفلاسفة أن واجب الوجود لو كان أكثر من واحد لتباينا في التعيين الذي

يخصه، والصواب:"أن المتباينين قد تباينا في جوهريهما من غير أن يتفقا في شيء إلا"

في اللفظ فقط، وذلك إذا لم يكونا متفقين في جنس أصلًا، لا قريب ولا بعيد، مثل اسم

الجسم عند الفلاسفة، المقول على الجسم السماوي، والجسم الفاسد، ومثل اسم العقل

المقول على عقل الإنسان وعلى العقول المفارقة، ومثل اسم الموجود المقول على الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت