فهرس الكتاب
والماهية، دل ذلك على أن الدليل الفلسفي لا يمكن أن يؤدي إلى مقصود أصحابه منه . (54)
-3 لو سلمنا جدلًا أن التركيب المذكور في الدليل كان صحيحًا - وهو قولهم:أن الواجب
تركب مما به الاشتراك ومما به الامتياز - فإن دليل الفلاسفة على نفي التركيب باطل .
لأن المعنى الذي نفوه و سموه تركيبًا، لازم لكل موجود . (55)
-4 إنّ دليل الامتياز والاشتراك الذي سلكه الفلاسفة في إثبات وحدانية الله تعالى، لا
يفهمه إلا قلة من الناس وهو مبني على ألفاظ وعبارات غريبة عن الحس الإسلامي،
وطريقتهم لا تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، فهي بعيدة عن طريقة القرآن الكريم، وهي لا
تفيد علمًا ولا عملًا، ولا توصل قارئها إلى اليقين، حيث لا تؤدي إلى إثبات وحدانية الله
تعالى، ووجوب عبادته وطاعته وحده لا شريك له .
-5 إنّ طريقة الفلاسفة في إثبات وحدانية الله تعالى تحصر العقل ضمن مفاهيم نظرية
فلسفية من صنع الفكر البشري القاصر، ثم تحاول تطبيق هذه المفاهيم على عقيدة
التوحيد، وبالتالي فإنّها لا تصل إلى التوحيد الحق الذي أرسل الله تعالى رسله من أجل
بيانه للناس، ودعوتهم للالتزام بمقتضياته وما توجبه مفاهيمه.
-6إنّ الدليل الفلسفي غير ملائم للفطرة البشرية، ولا يمكن أن يخاطب القلب، ولا يهز مشاعر النفس، إنه يكلف قارئه العنت لكثرة ما فيه من قضايا ذهنية مجردة، ومصطلحات غامضة يصعب فهمها بسهولة ويسر .