دون الكثير نحو عبد من غير تعيين، وشورة بيت، ولا يجوز على العبد الآبق والبعير الشارد؛ لأن الأول يرجع فيه إلى الوسط المتعارف, والثاني ليس له ضابط، فامتنع.
وألحق الإمام مالك الخلع بأحد الطرفين الأولين الذي يجوز فيه الغرر مطلقًا؛ لأن العصمة وإطلاقها ليس من باب ما يقصد للمعاوضة, بل شأن الطلاق أن يكون بغير شيء فهو كالهبة.
قال القرافي: والفقه مع مالك [1] .
خامسًا: أقسام الجهالة والغرر، والمؤثر منها في البيع:
ينقسم الغرر باعتبار تأثيره على عقد البيع إلى ثلاثة أقسام: جهالة وغرر قليل، جهالة وغرر كثير، جهالة وغرر متوسط [2] .
(أ) الجهالة والغرر القليل أو اليسير:
الغرر اليسير هو ما شأن الناس التسامح فيه [3] . وهذا القسم جائز إجماعًا، ولا أثر له على صحة العقد، كأساس الدار، وقطن الجبة. يقول ابن جزي [4] «الباب الخامس: في بيع الغرر، وهو ممنوع للنهي عنه إلا أن يكون يسيرًا جدًّا فيغتفر» [5] , وفي الجواهر «واغتفر غرر يسير للضرورة كأساس عقار, فيجوز بيعه وشراؤه من غير معرفة عمق أساسه وعرضه والمبني به، وإجارته مشاهرة مع احتمال نقص الشهر وكماله, وعبارة المصنف -خليل-: واغتفر غرر يسير للحاجة لم يقصد. وجملة -لم يقصد- نعت غرر، أي: لم يقصد الغرر اليسير» [6] .
يفهم مما تقدم أن الغرر اليسير مغتفر للحاجة والضرورة, ودفعًا للمشقة, بشرط عدم قصده، وعدم الشك في قلته وكثرته.
ففي الخرشي أيضًا: «غرر جائز إجماعًا كبيع الدار بأساسها، وكبيع الجبة المحشوة، وكالإجارة المحتملة لنقص الشهور وكمالها في إجارة الدور [7] ونحوها» [8] , ثم قال: «الغرر اليسير يغتفر إجماعًا, لكن حيث لم يقصد كأساس الدار المبيعة، وإجارتها مشاهرة مع احتمال نقصان الشهور، وكالجبة المحشوة واللحاف, والحشو مغيب، والشرب من السقاء، ودخول الحمام مع اختلاف الاستعمال ... خرج بقيد عدم القصد بيع الحيوان بشرط الحمل. والتقييد بالحاجة بيان للواقع, إذ البيع من أصله من الأمور الحاجية» [9] . قال العدوي: «فإن شك في كونه يسيرًا, فالأقرب المنع كما في شرح الموطأ» [10] .
(1) الفروق، جـ1، ص150، 151. الفرق الرابع والعشرون: ما تؤثر فيه الجهالات والغرر وما لا يؤثر. ولاحظ إعلام الموقعين، جـ2، ص28.
(2) انظر هذا التقسيم في الفروق في الفروق جـ إدرار الشروق، جـ3، ص266، 271. الفرق الثالث والتسعون والمائة. وذكر ابن الشاط الاتفاق على تقسيم الغرر إلى مؤثر في البيع وغير مؤثر, فقال: «اتفقوا على أن الغرر ينقسم إلى غرر مؤثر في البيوع، وغرر ليس من المؤثر، وأن غير المؤثر هو اليسير الذي تدعو إليه الضرورة، أو ما جمع الأمرين» . إدرار الشروق السابق، ص 247.
(3) حاشية الدسوقي، جـ3، ص60.
(4) الفروق، جـ3، ص266. إدرار الشروق، جـ3، ص271. الفرق الثالث والتسعون والمائة.
(5) القوانين الفقهية، ص220، 221.
(6) جواهر الإكليل على مختصر خليل، جـ2، ص23.
(7) هذا هو المقصود من عبارة البعض «كأساس الدار، وقطن الجبة، ونقص الشهور وكمالها» .
(8) شرح الخرشي ومعه حاشية العدوي، جـ5، ص69، 70، وما بعدهما.
(9) شرح الخرشي جـ5، ص75.
(10) حاشية العدوي على الخرشي السابق.