فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

أولًا: الغرر لغة واصطلاحًا:

الغرر في اللغة:

الغرر لغة: الخطر والخديعة. جاء في المصباح: «والغرر: الخطر، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. وغرته الدنيا غرورًا: خدعته بزينتها» [1] . وفي الفروق «فائدة: أصل الغرر لغة. قال القاضي عياض: هو ما له ظاهر محبوب وباطن مكروه، ولذلك سميت الدنيا متاع الغرور. قال: وقد يكون من الغرارة، وهي الخديعة، ومنه الرجل الغر بكسر الغين للخداع، ويقال: للمخدوع أيضًا، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن غر كريم» [2] .

وفي المصباح «الغرة بالكسر: الغفل، وغر بالكسر، أي: جاهل بالأمور غافل عنها، وما غرك بفلان، أي: كيف اجترأت عليه واغتررت به، ظننت الأمن فلم أتحفظ» [3] .

وقال الأزهري: بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولائقة، وتدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكمنها المتبايعان، ومنه التغرير بالنفس في القتال إنما هو حملها على غير ثقة [4] .

وفي النظم يقول ابن بطال في تعليقه على المهذب: الغرور: مكاسر الجلد, والواحدة غر بالفتح، ومنه قولهم: طويت الثوب على غرة، أي: على كسره, والمعنى في «فرد نشر الإسلام على غرة» . قال الجوهري: النشر بالتحريك المنتشر، يقال: جاء القوم نشرًا؛ أي: منتشرين، واكتسى البازي ريشًا نشرًا طويلًا، ومعنى الحديث: أن الإسلام كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كالثوب المطوي المصون من الأدناس والأقذار، فلما مات وارتدت الأعراب صار كالثوب إذا انتشر وتدنس، فرد ما انتشر من الإسلام إلى حالته التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أمر الردة وكفاية أبيها إياه [5] .

الغرر في الاصطلاح:

عرفه الكاساني الحنفي بقوله: «الغرر: هو الخطر الذي استوى فيه طرف الوجود والعدم بمنزلة الشك» [6] . وعند البابرتي «ما طوي عنك عمله. قال المغرب في الحديث -نهى عن بيع الغرر- وهو الخطر الذي لا يدرى أيكون أم لا؛ كبيع السمك في الماء, والطير في الهواء ... » [7] وعند الجرجاني «ما يكون مجهول العاقبة لا يدري أيكون أم لا؟» [8] . وفي شرح الكفاية: «ما انطوت عنك مغبته, وخفيت عليك عاقبته» [9] . هذا عن تعريف الغرر عند الحنفية.

أما المالكية فقد عرفوه بقولهم:

(1) المصباح المنير، جـ2، ص545، مادة «غرر» .

(2) الفروق للقرافي، جـ3 ص266، إدرار الشروق على الفروق، جـ3، ص270.

(3) المصباح المنير السابق.

(4) النظم المستعذب، بهامش المهذب، جـ1، ص262.

(5) المرجع السابق.

(6) بدائع الصنائع، جـ5، ص163.

(7) شرح العناية، جـ6، ص50، ولاحظ معه شرح فتح القدير.

(8) التعريفات، ص69، باب الغين.

(9) شرح الكفاية على الهداية، جـ6، ص50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت