فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 19

والغرر اصطلاحًا: «ما لا يدرى هل يحصل أم لا: جهلت صفته أم لا، كالطير في الهواء، والسمك في الماء» [1] .

وفي جواهر الإكليل: «الغرر أي: الخطر والتردد بين ما يوافق الغرض، وما لا يوافقه. قال المازري: بيع الغرر ما تردد بين السلامة والعطب» . قال: ولما كان كليًّا في نفسه، وإن كان جزئيًّا بالنسبة لما فسد للنهي عنه, مَثَّل له المصنف -خليل- بأمثلة متعددة ... وحده ابن عرفه بقوله: بيع الغرر ما كان له ظاهر يغر، وباطنه مجهول، ومنه قوله تعالى: (مَتَاعُ الْغُرُورِ) [2] . أي: يغر ظاهرها، وفي باطنها سوء العاقبة [3] .

وعند الشافعية عرفه قليوبي بأنه «ما انطوت عنا عاقبته، أو ما تردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما» [4] وبهامش الروضة: حقيقة الغرر كما قاله الشيخ أبو علي: كل عَقْدٍ عُقِدَ على ما يجوز أن يتم، ويجوز أن لا يتم. مأخوذ من الغر, وهو الستر، وفسره الماوردي والصيمري بالتردد بين جانبين متضادين الأغلب منهما أخوفهما. وقيل: ما انطوت أمره وخفيت عاقبته» [5] .

وفي المهذب «والغرر ما انطوى عنه أمره، وخفي عليه عاقبته، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها في وصف أبي بكر رضي الله عنه: فرد نشر الإسلام على غره، أي: على طيه» [6] . وفي التحفة: «ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما» [7] .

ويقول ابن قاسم: «ولا يجوز بيع الغرر» . قال الباجوري: أي: لا يصح، وبيع الغرر هو: ما انطوت عنا عاقبته، أو ما تردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، ومنه المجهول، والمبهم، وما لم ير قبل العقد» [8] .

وعرفه العنقري من الحنابلة بأنه «ما انطوت عنا عاقبته، أو ما تردد بين أمرين أغلبهما أجرمهما» [9] . وهو يتفق مع الشافعية.

وعرفه ابن القيم بأنه «ما لا يقدر على تسليمه, سواء كان موجودًا أو معدومًا» , فإذا كان البائع عاجزًا عن تسليم المبيع فهو غرر ومخاطرة وقمار, فإنه لا يباع إلا بوكس [10] .

وعرفه ابن حزم بقوله: «وإنما الغرر ما عقد على جهل بمقدار المبيع وصفاته حين العقد» [11] .

أقول: فابن القيم، وابن حزم عرفا الغرر بعلته, والتي هي عدم القدرة على التسليم عند ابن القيم، والجهل عند ابن حزم. وقد عبر عن ذلك الصنعاني بقوله عند شرحه لحديث النهي عن بيع حبل الحبلة فقال: «قالوا: وعلة النهي كونه معدوم ومجهول، وغير مقدور على تسليمه، وهذا داخل في بيع الغرر» [12] .

(1) الفروق، جـ3، ص266. إدرار الشروق، جـ3، ص270.

(2) سورة الحديد: الآية 20.

(3) جواهر الإكليل، جـ2، ص21، 22. حاشية الدسوقي، جـ3، ص55, حاشية العدوي على الخرشي، جـ5، ص69.

وعبارة «بيع الغرر» الإضافة لأدنى ملابسة، أي: البيع الملابس للغرر، لا أن الغرر مبيع. حاشية العدوي السابق.

(4) حاشية قليوبي على شرح جلال الدين المحلي، جـ2، ص162.

(5) هامش روضة الطالبين، جـ3، ص58. وانظر: المهذب، جـ1، ص262.

(6) المهذب السابق.

(7) تحفة المحتاج، جـ4، ص250.

(8) حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم، جـ1، ص346. وانظر شرح جلال الدين المحلي، جـ2، ص161. وتحفة المحتاج وحواشيها، جـ4، ص250.

(9) حاشية العنقري على الروض المربع، جـ2، ص36.

(10) إعلام الموقعين، جـ2، ص28. وانظر: الشرح الكبير للمقدسي، جـ4، ص27. زاد المعاد، جـ5، ص536، وما بعدها.

(11) المحلى، جـ7، ص287، مسألة 1423.

(12) سبل السلام، جـ3، ص14. وانظر: نيل الأوطار، جـ6، ص230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت