لَهُمُ الْخِيَرَةُ ... [القصص: 68] ، يخطئ رودويل في ترجمة الضمير في (لهم) حيث يعيده إلى الآلهة وليس إلى الناس الذين يتكلم القرآن عنهم، ومما يدل على ذلك هو سياق الآيات التي تلي هذه الآية فقد قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [القصص: 69] ، فأخبر سبحانه أنه يعلم من عباده السرائر والظواهر ويصطفي لنفسه ويختار لطاعته من قد علم منه السريرة الصالحة والعلانية الرضية [1] . وقال الألوسي: (( والكلام مسوق لتجهيل المشركين في اختيارهم ما أشركوه واصطفائهم إياه للعبادة والشفاعة لهم يوم القيامة كما يرمز إليه {ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} [القصص: 64] ، وللتعبير بـ(ما) وجه ظاهر، والمعنى: وربك لا غيره ينتقي ويصطفي ما يشاء انتقاءه واصطفاءه فيصطفي مما يخلقه شفعاء ويختارهم للشفاعة ويميز بعض مخلوقاته تعالى على بعض )) [2] .
فقد كانت ترجمة رودويل كما يلي:
وما كان للآلهة الباطلة أن يختاروا.
بينما نرى مهر علي يترجم الآية كما يلي:
6 -ترجم قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 5] ، بقوله:
(1) الطبري، جامع البيان، ج: 20، ص: 101.
(2) محمود الألوسي، روح المعاني، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، لا ت) ، ج: 20، ص: 104 - 105.