الصفحة 44 من 62

لهذه السورة في أول مرة تابع قائلا: تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم ترتجى، فأعجب الوثنيون بهذه الآيات، إلا أن محمدا صلى الله عليه وسلم رفض هذه الآيات بعد أيام، واعتبرها آيات شيطانية، واستبدلت بالآيات التي تلي هذه الآيات حاليا. والاحتمال الوارد هو أنه أراد -بناء على الصعوبات التي واجهها- أن يحاول التقريب فيما بينه وبين المشركين، ولكنه سرعان ما ندم على ذلك. ويبدو أن رفض الأوثان في السور التي تلي هذه السورة جلي وواضح وقوي )) [1] .

ويرد على رودويل بأنه تأثر في قصة الغرانيق بوليم ميور، وقد أكد كثير من المستشرقين هذه القصة طعنا منهم بالقرآن الكريم مثل بروكلمان [2] .

وإن الدليل على فساد قول رودويل هذا هو ما نقله العلماء المحققون الذين رفضوا الروايات التي تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قد زاد شيئا في القرآن ثم تراجع عنه، يقول عياض: (( هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم ) ). قلت: الأمر كذلك؛ فإن غالب هؤلاء مثل الطرقية والقصاص، وليس عندهم تمييز يخبطون خبط عشواء ويمشون في ظلمة ظلماء وكيف يقال مثل هذا والإجماع منعقد على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة، ولو وقعت هذه القصة لوجدت

(2) محمد أمين حسن محمد بني عامر، المستشرقون والقرآن الكريم، (إربد: دار الأمل للنشر والتوزيع، 2003 م) ، ط 1، ص: 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت