الصفحة 45 من 62

قريش على المسلمين بها الصولة ولأقامت عليهم اليهود بها الحجة كما علم من عادة المنافقين وعناد المشركين كما وقع في قصة الإسراء حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء ردة. وقال ابن العربي: (( ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها ) )، وقال القاضي عياض أيضًا: (( ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية ) )، وقال ابن حجر العسقلاني ـ بعد نقله كلام هذين الإمامين ـ: (( هذا الذي ذكره ابن العربي وعياض لا يتمشى على القواعد؛ فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلًا ) ) [1] . وقد رد العيني صاحب (( عمدة القاري ) )كلام ابن حجر فقال: (( الذي ذكره عياض وأبو بكر بن العربي هو اللائق بجلالة قدر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه قد قامت الحجة واجتمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة، وحاشاه عن أن يجري على قلبه أو لسانه شيء من ذلك لا عمدًا ولا سهوًا، أو يكون للشيطان عليه سبيل أو أن يتقول على الله عز وجل لا عمدًا ولا سهوًا، والنظر والعرف أيضًا يحيلان ذلك، ولو وقع لارتد كثير ممن أسلم، ولم ينقل ذلك ولا كان يخفى على من كان بحضرته من المسلمين ) ) [2] .

(1) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري، تحقيق محب الدين الخطيب، (بيروت: دار المعرفة، دت.) ، ج: 8، ص: 439.

(2) محمود بن أحمد العيني، عمدة القاري، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، دت) ، ج:، ص: 100 - 101، وانظر رد محمد عبده وعبد العزيز الدباغ على قول ابن حجر في: محمد أمين حسن محمد بني عامر، المستشرقون والقرآن الكريم، ص: 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت