الصفحة 46 من 62

وقال الفخر الرازي بعد الكلام معلقا على هذه القصة: (( يعلم أن من قال إن الشيطان ألقى قوله تلك الغرانيق العلا في أثناء الوحي فقد قال قولًا عظيمًا، وطَرَّق الطعن والتهمة إلى القرآن ) ) [1] ، قال: (( وهذا رواية عامة المفسرين الظاهريين، أما أهل التحقيق فقد قالوا: هذه الرواية باطلة موضوعة واحتجوا عليه بالقرآن والسنة والمعقول ) ) [2] ، فساق الفخر الرازي أدلة عديدة من القرآن ومن السنة ثم قال: (( وأما السنة فهي ما روي عن محمد بن إسحق بن خزيمة أنه سئل عن هذه القصة فقال: هذا وضع من الزنادقة وصنف فيه كتابًا، وقال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعون فيهم، وأيضًا فقد روى البخاري في صحيحه أن النبي عليه السلام قرأ سورة النجم وسجد فيها المسلمون والمشركون والإنس والجن وليس فيه حديث الغرانيق، وروي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها ألبتة حديث الغرانيق ) ) [3] ، وقال ابن كثير: (( ذكر كثير من المفسرين قصة الغرانيق ولكنها من طرق مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح، والله أعلم ) ). وبعد أن سرد عددا من الروايات قال في آخرها: (( وكلها مرسلات منقطعات والله أعلم ) ) [4] . ويقول الفخر الرازي عن رد هذه القصة عقلا بأنه (( من وجوه، أحدها: أن من جوز على الرسول صلى الله عليه وسلم تعظيم

(1) فخر الدين محمد بن عمر الرازي، التفسير الكبير، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1421 هـ/2000 م) ، ط 1، ج: 7، ص: 116.

(2) الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج: 23، ص: 44.

(3) المرجع السابق نفسه، ج: 23، ص: 44 - 45.

(4) تفسير ابن كثير (5/ 441، 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت