الصفحة 47 من 62

الأوثان فقد كفر؛ لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان في نفي الأوثان. وثانيها: أنه عليه السلام ما كان يمكنه في أول الأمر أن يصلي ويقرأ القرآن عند الكعبة آمنًا أذى المشركين له حتى كانوا ربما مدوا أيديهم إليه وإنما كان يصلي إذا لم يحضروها ليلًا أو في أوقات خلوة وذلك يبطل قولهم )) [1] . ثم قال: (( وخامسها: ـ وهو أقوى الوجوه ـ أنا لو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون كذلك ويبطله قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] فإنه لا فرق في العقل بين النقصان عن الوحي وبين الزيادة فيه. فبهذه الوجوه عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة موضوعة، أكثر ما في الباب أن جمعًا من المفسرين ذكروها لكنهم ما بلغوا حد التواتر، وخبر الواحد لا يعارض الدلائل النقلية والعقلية المتواترة ) ) [2] .

وبهذا يعلم بطلان قول كل من تمسك بهذه الحادثة وبطلان ما افتراه رودويل من أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد في القرآن من عنده.

2 -عند كلام رودويل عن سورة العلق يعلق عليها بزعمه أن محمدا صلى الله عليه وسلم في الفترة التي توقف فيها الوحي عنه كان يشك في الوحي، واطلع خلال تلك الفترة اطلاعا أكبر على كتب اليهود والنصارى، وكان يقوم بتأملات عميقة، وكان ذهنه المتوقد يريد الوصول إلى الحقيقة وتعليم المكيين الوثنيين التوحيد، كل هذا يوضح لنا حالة التردد التي سادت في (الفترة) ، ولكنه كان ما

(1) الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج: 23، ص: 44 - 45.

(2) المرجع السابق نفسه، ج: 23 ص:45

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت