فهرس الكتاب
ومن هنا لا بد أن يدرك الفلسطينيون أنّ حائط البراق التقت عليه المعجزتان الإسراء والمعراج، وبهذا فإنّا ونحن نؤكّد قدسية المسجد الأقصى، وملايين مساجد المسلمين في أنحاء العالم إلا أنّ حائط البراق يفوق أي مكان آخر قداسة في المسجد الأقصى، لأنّه المكان الذي يحفظ بصمات الرسول محمد عليه السلام عندما ربط براقه، وبلغ إسراءه، ثمّ فك براقه وهو عائد من معراجه.
وفي زمن الانتداب جدّد اليهود ادعاءاتهم بشان الحائط فقامت خلافات شديدة بينهم وبين المسلمين، وقد أدّى ذلك إلى قيام ثورة عارمة في فلسطين سنة 1929م عرفت بثورة البراق، وانتهت بالإقرار بأنه وقف إسلامي وملك للفلسطينيين، وأنّ ليس لليهود سوى الدنو من المكان. وبيان ذلك أنّه في سنة 1930م أوفدت عصبة الأمم إلى فلسطين لجنة حيادية برئاسة مجموعة من القضاة والسياسيين الذين استمعوا إلى أكثر من مائة شاهد من العلماء والمؤرخين والباحثين المسلمين والمسيحيين واليهود وبعد انقضاء ستة شهور، وبعد تحقيقها المستفيض في أحداث البراق أصدرت اللجنة الدولية تقريرًا يمتاز بالطابع العلمي التاريخي، والالتزام بالحيدة التامة والموضوعية، جاء فيه ما يلي:"للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي المعروف باسم حائط المبكى..وللمسلمين وحدهم الحق العيني فيه، لأنّه يؤلف جزءًا لا يتجزأ من ساحة الحرم القدسي الشريف التي هي من أملاك الوقف..وللمسلمين أيضًا تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط حيث يقيم اليهود صلواتهم وتضرعاتهم..". (1)
(1) - انظر تقرير اللجنة الدولية وما سبقه من أحداث:-سياسة الاستعمار والصهيونية تجاه فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين- مصدر سابق، ص554-557، هامش ص556-557.