الصفحة 57 من 88

دائمًا موضوع الأمن وجريًا على العادة المعتمدة منذ توقيع اتفاق أوسلو، فقد احتل أمن الصهاينة المقام الأول والأخير في"اتفاقية جنيف". إذ ليس فيها ما يستدل منه على إعطاء أهمية لأمن المواطنين الفلسطينيين المستباح إسرائيليًا طوال العقد المنصرم. ففد تضمن"اتفاق جنيف"جملة توصيات ذات بعد أمني، عندما تقرأ في ضوء تجارب سنوات أوسلو العجاف العشر الماضية يتضح بجلاء أنّها جميعها تصب في موضوع واحد قمع المقاومة الفلسطينية المحتملة، لتوفير وتعزيز الأمن الصهيوني. ويدلّل على ذلك:-

* نصت الاتفاقية أولًا:على أنّ التفاهم المتبادل والتعاون في المواضيع المتعلقة بالأمن يشكل جزءًا مهمًا من العلاقات المتبادلة بين فلسطين وإسرائيل. ولتحقيق ذلك فقد اتفق على تشكيل لجان أمنية مشتركة تلتقي مرةً على الأقل كل شهر. وقياسًا على ما جرى خلال سنوات ما بعد اتفاق أوسلو، والأسلوب الفلسطيني الرسمي المعتمد في التعاطي مع الشريك الصهيوني، ليس من باب سوء الظن في شيء فمتوقع أن يقتصر تبادل المعلومات الأمنية على ما له صلة بمقاومة الاحتلال، والتصدي للعدوان الصهيوني.

* ونصت الاتفاقية ثانياّ على أن تكون"دولة"فلسطين الموعودة مجردة من السلاح، مع قوة أمن قوية. وبحيث يكون سلاحها وفقا لبيان متفق عليه ملحق بالاتفاقية. وفيما عدا ذلك لا يجوز للفلسطينيين، أفرادًا ومنظمات، اقتناء السلاح أو شراءه. ويلاحظ أنّ مثل هذا الشرط لم يرد بالنسبة للمستوطنين الصهاينة الذين سوف يبقون داخل أراضى الضفة الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت