فهرس الكتاب
-لا أعْرِف سببًا يُصلح بِه قَلْب الإنسَان بَعْد كِتَاب الله عَزّ وَجلّ,
وَقرَاءته وتدبّره, مِثل:
مُرَاقبَة الله عَزّ وَجلّ وَالْخَوْف مِنه,
وَلا تكُون هذِه الْمُراقبَة وَلا يكُون هذَا الخَوف علَى أتَمّ الوجُوه
وَأكْملهَا مِثل مَا إذَا كَان الإنسَان يسْتشْعر الآخِرة,
فَالآخِرة بِمشَاهدهَا وَأهوَالها تُهذّب أخْلاق الْمُؤمِن وتقوّم سلُوكه,
وتُعرّفه بحقُوق إخوَانه, وتجْعله أقرَب مَا يكُون إلى التّوَاضِع,
والغفلَة عَن الآخِرة تجْعله أقْرَب مَا يكُون إلَى -وَالعيَاذ بِالله- الْكِبر وَالعُجب ...
-إِنّ الْعَبْد إذَا أَسْكَن قلْبه خَشْيَة الله, وَالْخَوْف مِنَ الله
سَلِمَت جَوَارحه, وَهَذا هُوَ الذِي ينْبغِي أن يكُون عليْهِ العَبْد مَا دَامَت رُوحه فِي جسَدِه ..
-هَؤُلاء الْمَوْتَى قدْ حِيلَ بيْنهُم وبيْنَ مَا يشْتهُون,
فمَا أحْوجنِي أنْ أمْلأ صحِيفَة عَمَلِي بذكْر الله,
مَا أحْوَجنِي أنْ أتْرك الْمُحرّمَات,
مَا أحوَجنِي أنْ أتْرَك الشهَوَات,
مَا أحْوَجنِي أنْ أسْتفِيق من غفْلَتِي وَأنْ أعْمر آخرَتِي, وَأنْ أُصلح ما بيْنِي وَبيْنَ ربّي,
مَا أحْوَجنِي إلَى دمْعَة تطفئ حَرَارَة قَلْبِي, وَيغْسل بهَا ذنْبِي ويرْضى عنّي رَبِّي,
مَا أحْوَجنِي أنْ أفكّر لِمَ خُلقت, وَلِمَ أُوجِدت,
أَكْمَل النَّاس تَوْفِيقا:
مَنْ حَققَ هذهِ الأمُور, وَعَلِمَ أنَّ الله لَمْ يَخلقه عَبَثا,
وَلَم يُوجِدَه سُدى, عنْدَهَا يبْكِي علَى الدّقِيقَة فَضْلًا عَنِ السَّاعَة,
يبْكِي عَلَى الثَّانِيَة فَضْلًا عَنِ الدَّقِيقَة ..