فهرس الكتاب
-ليسَ هنَاك أَعظَم وَلا أكرَم ولا أَشرف مِن كتَاب الله عَزّ وَجلّ,
وَإنّ فَضل كَلام الله على سَائر الكَلام كَفضل الله علَى خَلقه كمَا صحّ عَن النبي صلّى الله عليهِ وسَلم,
وَإن مِن نِعَم الله علَى أهل القُرآن:
أن يهيئ العَبد بِفضله سبحَانه ومنِّه لِحفظ كتَابه, وَالعِلم بهِ, وَالعمَل بِه, والدعوَة إليْه,
فإذَا وُفّق لِهذه الأمُور كُلها, وَرزقهُ الله قَلبًا مُخلصًا لِوجهِه يَبتغِي مَا عِنده,
فَوَالله لا أظُن أحَدًا أصَاب سعَادة أعظَم مِن هذهِ السعّادَة,
إنّ الله أعطَى الدنيَا لِمَن أحَب وَكره, وَلَم يُعطِ الدِّين إلا لِمَن أحَب,
فإذَا كمُلَت مَحبّة الله للعَبد ظَهرت أثَار ذَلك الحُب, ومِن أعظَم تِلك الآثَار:
أن يسكنَ اللهُ القرآنَ فِي قلبِ العَبد, ثُم يُوفقه لِكي يَظهر فِي جَوارحه وَأركَانه,
فإذَا رأيتهُ تذكّرت كَلام الله جلّ وَعلا, وإذَا سَمعتهُ تذكّرت موَاعظ الله سُبحانه وَتعالى
فِي كتَابه, هؤلاء هُم السّعدَاء, هَؤلاء هُم الأوليَاء, هَؤلاء هُم الصَّفوَة الأتقيَاء,
خاصة إذَا نَشئُوا مِن الصِّغر فَتفتّقَت أنفسهم وَأروَاحهم أوّل ما يكُون على كَلام الله جلّ وَعَلا,
فَشَغَلهُم الله بِكتَابه عَن كُل شَيء ..
-هَل نَال الصحَابة رِضوَان الله عَليهم ومَن بَعدهُم مِن الأخيَار وَالصّفوَة الأبرَار
مَا هُم فِيه مِن سعَادة الدنيَا وَالآخرَة إلا بِفَضل الله ثُم بِهذَا القُرآن ..
-كَم وَالله رَأينَا مِن العلَماء المُبَرَّزين المتقنِين لكتَاب الله عَز وجلّ أنهُم كانُوا
مِن أسعَد النّاس فِي هذهِ الدنيَا,
وَالله إني لأعرِف أقْوَامًا كَانُوا أفقَر النّاس وهُم أغنَى النّاس,
وَكَانَ غِنَاهُم بِالقُرآن؛ لأنّ الله تَكَفَّل لهُم بأمُورهم وَشؤونهم,
مَن فرّغ نفسه لكتَاب الله فَحفظه وحَافظ عليه وَضبطه فإن الله سبحانه وتعالى
يَكفيه همّ الدنيَا وَالآخرة,
وَوَالله رَأينَا كيفَ تَكفَّل الله أمُورهم فِي أنفسهم وَأَهلِيهم وَأوْلادهم, وَإني لأَعرف بَعضهم كَيفَ حَسُنت خَاتمته, وَخَرج مِن هذهِ الدنيَا قَرِير الْعَين, لَكِن وَالله أَهْلُ قُرآن بِحَق ..