فهرس الكتاب
-التّدَبّر: أنْ يَعِي ويَفقَه عَن الله جَلّ جَلاله, فتَجده حَاضِر القَلْب,
وَاعِيًا لِكَلام الله عَز وَجلّ الذِي يَقرَأه وَيَسمعه,
ولهَذا التّدبّر آثَار: أنّكَ تجدُه إذَا قَرأ الآيَة مِن وعِيد الله خَاف,
وَإذَا قَرأ الآيَة مِن وَعْد الله بِالجنّة والمثُوبة اشتَاق وارتَاح وَاطمأن وصَدَّق وآمَن,
ولِذلك كَان صلّى الله عليْهِ وسلّم إذَا مَرَّ بآيَة فيهَا رحمَة سَأل الله مِن فَضله,
وَإذَا مَرَّ بآيَة فيهَا عذَاب تَعَوّذ, كمَا في حَديث قيَامه بِالليل,
فَتَدبّر القرْآن هُو أعْلَى المراتِب فِي سَماعه وَتلاوتِه,
أعظمُ النّاس أجْرًا فِي القرْآن وثَوابًا وخيرًا وَبرَكة ورَحْمَة: هُو الذِي يتَدبّر القرْآن,
والذِي لا يتَدبّر القرْآن مِن أشْقَى النّاس, كمَا قَال الله تعَالى:
"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا".
اللهمّ إنّا نعُوذ بِك مِن ذلك. فَعَتِبَ علَى أقوَام لَمْ يَتَدبّروا القُرْآن.
فإذَا كَان الإنسَان يُريد أَنْ يتدبّر القُرْآن ويجِد العَوائِق, فإِنَّ هذهِ الْعَوائِق سَبَبهَا الذنُوب,
فإنّ تدبّر القُرْآن يُحَال بيْن العبْد وَبيْنهُ بِسَبَب الذّنْب,
إمّا أنْ يكُون مُضيّعًا للصّلاة, أوْ مُضيّعًا للصّيام, أوْ مُضيّعًا لحُقُوق الله مِن زكَاة أوْ نحْو ذَلك, أو يكُون مُضيّعًا لحُقُوق الخَلْق كَعَاق الوالديْن -وَالعيَاذ بِالله- وَقَاطِع الرّحم, أوْ يكُون مُغتَابًا, أوْ نمّامًا,
فَيحرمه الله تَدبّر القُرْآن ..
الذِي يَجِد أنّهُ لا يتَدبّر الْقُرْآن يَتَفَقَّد نَفسه,
فَإنَّ الله لا يَظلم النّاس شَيئا وَلكن النَّاس أَنفسهم يَظلمُون ..
-كَوْن الإنسَان يَخْتم الختمَات وَلا يَتَدبّر هذَا أَمْره خَطِير,
أوْ يسْمَع الْقُرْآن وَلا يَتَدبَّر هَذَا يُخْشَى عليْه,
ولذَلِك أُوصِيك:
بِالدّعَاء, وَالأخْذ بِالأسْبَاب مِنَ الابتِعَاد عَن الْمعَاصِي, وَخَاصة حرُمَات المُؤمِنِين,
فإذَا وُفّقت لِذلك فإنّ الله عَز وَجل سَيرزقك حُسن التّدبّر لِكتَابه.