فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 88

-ثَبَتَت السّنّة عن النبي صلّى الله عليه وسَلّم بِبَيَان كَرم الله جَلّ جَلاله,

وَأنَّ العَبْد إذَا سَألَ مَلِك الملُوك وَإِلَه الأولِين والآخرِين,

وَالكَرِيم الذِي لا تَنْفذ خَزَائِنه, وَلا مُنْتَهَى لِكَرمه سَبحانه وتعالَى,

إمَّا أنْ يعطيَه سُؤله وَالله علَى كُلّ شَيء قَدِير,

وإمَّا أن لا يُحَقق لَه مَا رجَا, ولا يُجِيب لهُ ما دَعَا, لِحِكْمَة يَعلمها سُبحانه,

فقَد يسْأل الله الزوْجَة ويعلمُ الله أنه لوْ تزوّج الآن فُتِن, أو فُتِنَت زوْجَته,

فَلا يُحَقّق لهُ سؤَاله وَيدّخرهَا له دَرَجَةً فِي الجَنّة,

أوْ يَصْرِف عَنه مِن السّوء مِثْل مَا دَعا,

فهَذِه ثَلاثَة أمُور مِن رَبّ لا أكْرَم مِنْه, وَلا أعْلَم وَلا أحْكَم مِنه سُبحَانه,

وهُو يَلْطفُ بِالعبْد, ويَرْحَم العبْد أعْظَم مِنْ رَحْمَة العَبْد لِنفسِه بِنَفسه,

فمَا عَلَيْك إِلا أنْ تُحْسِن الظَّنَّ بِالله.

-إذَا سَألتَ الله شَيئا ودَعوْت, وَتأخرّت إجابَة الدعَاء فَاعلَم أنَّ هنَاك

سُنة عَن النبي صلّى الله عليه وسَلم أنّه إذَا لَم يُجَب الدعَاء للعَبْد

فَرَدَّد الدعَاء وَأكثَر مِن التردِيد

أحَبَّ الله مِنْ عَبدِه ذَلِك,

فَالله يُحِبّ الإلحَاح فِي الدعَاء,

ولذَلك يُشْرَع للعَبْد أن يكْثر المسْأَلَة, فَالله أكْثَر وَأكبَر,

كمَا قَال الصحَابَة: إذَن نُكْثِر , فقَال عليْه الصّلاة وَالسّلام:

"الله أكْثَر",

أيْ: أكثَر مِنْ أنْ تَنفذ خَزائِنه سبحَانهُ وتعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت