فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 88

-أُوصِيك أوّلا:

أنْ تُحسِن الظّنّ أنّ تأخِير الإجَابَة فيهَا خَيْر لَك.

وَثَانِيا:

أنْ تحسِن الظنّ أنّك سَتنَال خَيرًا بهَذا التاخِير وَعدم إجَابَة الدعَاء وَالمسْألَة لَك.

الأمْر الثالِث:

أنْ تعلَم أنّك إذَا أكثرْت مِن ندَاء مَلِك الملُوك والتضرّع إليْه وَسُؤاله فإنَّ الله يَمْتَحنك بِتأخِير الإجَابَة, فإذَا أكثرْتَ مِنَ الإلْحَاح فاعْلَم أنَّ هذَا مِن تَوْحِيد الله جلَّ جَلاله,

العبْد الذِي يدعُو ولا يُستجَاب له, ثُمَّ يدْعُو ولا يُستجَاب, ثُمَّ يدْعُو ولا يُستجَاب,

عَلِم يَقِينًا أنه لهُ رَبّا لا يَخِيب مَنْ دَعَاه, هَذَا مِن التّوْحِيد,

أنْ تسْأَل الله وأنْ تُلِح فِي الدعَاء, تقُول: يَا رَب, يَا رَب,

ثُمّ تَتّهِم نفْسَك أنّ عَدم الإجَابَة بِسَبَب الذّنْب فتُصْلح فِيما بَينك وَبيْن الله عَز وَجلّ,

وَأنتَ علَى يقِين أنّ الله يُجِيب الدعَاء,

فَكثْرَة الإلْحَاح مَع تَأخّر الإجَابة مِنَ التوْحِيد وَالإيمَان بِالله,

ولِذَلك تَجد حَتى فِي دعَاء النبي صلّى الله عليْه وسَلّم يُكَرّر المعنَى,

قَال بَعض العُلمَاء:

إنّ هَذا مِنَ الإلْحَاح لأنّهُ مِنَ التوْحِيد وَالإيمَان بِالله جلَّ جَلاله.

فالعبْد الذِي يَعلَم أنّ الله يَسمَعه وأنّ الله يرَاه, وأنّ الله الذي يَسمعه وَيَرَاه

لا يُعجِزه شَيء لا فِي الأرْض وَلا فِي السّمَاء هُو المُلِحّ, هُو الصّادِقُ فِي دعَائِه ..

-تضِيق الدنيَا علَى الإنسَان بهمُومها وغمُومهَا, وَيُصبِح فِي زمَانٍ لا يجدُ مَن يرحمه

فلا يعرفُ إلا الدينَار وَالدرهم, فتضِيق عليْه الأرْض بِما رحُبَت, وَيُولِّي وَجهه يمينًا وَشمالًا

فإذَا بِه فِي زمَانٍ قَلَّ أنْ يجد فِيه رحِيمًا يَرحمه, وقلَّ أنْ يَجد فِيه مَن يسْمع شَكوَاه,

فعندَهَا تضِيق عَليْه الأرْض بمَا رَحُبت,

وَيعلَم عِلْم اليقِين أنّه لا ملجأ وَلا منْجَى مِن الله إلا إليْه,

فإذَا وَجَّه وَجْهه للحَي القيّوم الذِي لا تأخذه سِنَة وَلا نَوْم فإنَّ الله يفتَح عليْه أبْوَاب الْفَرَج ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت