فهرس الكتاب
-تُؤذى بكلام النّاس فَلا يضرّك وَلا يسوؤك مَا يُقال ومَا يذكر حينمَا تقُول:
حَسبِيَ الله وَنِعْمَ الوَكِيل,
وتُؤذَى بأذيّة النّاس ضربا وإهَانَة وَإذلالا فَلا تبَالي بذَلك كُله إذَا قلت وَاعتقدت:
حَسبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيل.
فهَذا رسُول الأمة صلى الله عَليهِ وَسلم قِيلَ لهُ:
"إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا"
وَشهدَ الله مِن فَوق سَبع سمَاوات أنّ الإيمَان ازدَاد فِي قلُوبهم,
وَأنّ اليقِين قَد نزَل إلَى تلكَ الأفئدَة الصّالحَة المُوقنَة, قالَ تعالَى:
"فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ"
كَان بَعض العلمَاء يقُول:
مَن صدَق مَع الله فِي البَلاء جمَعَ الله لَهُ بَينَ أمريْن:
الأمْر الأوّل: تفرِيج الكُربَة, في قَولهِ:"فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ",
وَالثانِي: أنّ الكريم سُبحَانه لا يُعطِيكَ الفَرج بَل يزِيدك,
أَبدًا والله مَا توكّلت علَى الله فِي أَمر مِن الأمُور, وَصَدقتَ مَع الله إلا
تَأذّنَ الله لَك بِالفَرَج ثُم أعطَاك فَضلًا زائِدا علَى الذِي تَسأله؛
لأنهُ لا أكْرَم مِن الله سُبحانهُ وتعالَى, وهُو يُحب هذِه الخَصلة والخَلّة الكريمَة الجليلَة وهِي:
صِدق التوكّل عليهِ,
أينَ يظهر الإيمَان, أينَ تظهَر العبُودية الخَالصَة وَالتوجه الصّادق,
فَالعبد لا يقُول: توكّلت علَى الله إلا إذَا أيقَن أنّ هنَاك رَبّا بيدِه مَقالِيد الأمُور كُلها,
وإذَا قَال: حَسبيَ الله, لمْ يَقل هذِه الكَلمة وَلم يَعتقدهَا إلا وَهو يَعلم عِلم اليَقين أنّ بِيد الله
ملكُوت كُل شَيء, فسبحَان مَن مَلأ تِلكَ القلُوب بِاليقِين بهِ وَحده لا شَريك له,
وَسبحَان مَن مَلأ تِلكَ النفُوس بِالتوجه إليهِ جلّ جَلاله,
فَلَم تَزدَد مِن الذَل إلا عِزا, وَلَم تَزدَد مِن المهَانَة إلا كَرَامَة وَرِفعَة مِن الله سُبحانه وَتعالَى ..