فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 280

فقل: بارك الله عليك، أراد أنه إذا أثابك بالدعاء فادع له بمثل ذلك الدعاء حتى لا تكون اعتضت منه شيئًا، هذا والعطاء لم يطلب منهم.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما نفعني مال كمال أبي بكر"انفقه يبتغي به وجه الله، كما أخبر الله عنه لا يطلب الجزاء من مخلوق لا نبي ولا غيره، لا بدعاء ولا شفاعة. [المجموع: 11/ 111] .

عن الحمد والشكر ما حقيقتهما؟ هل هما معنى واحد، أو معنيان؟ وعلى أي شيء يكون الحمد؟ وعلى أي شيء يكون الشكر؟

فأجاب رحمه الله:

الحمد يتضمن المدح، والثناء على المحمود بذكر محاسنه، سواء كان الإحسان إلى الحامد، أو لم يكن، والشكر لا يكون إلا على إحسان المشكور إلى الشاكر، فمن هذا الوجه الحمد أعم من الشكر، لأنه يكون على المحاسن والإحسان، فإن الله تعالى يحمد على ما له من الأسماء الحسنى والمثل الأعلى، وما خلقه في الآخرة والأولى؛ ولهذا قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] وقال: {الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ} [سبأ: 1] وقال: {الْحَمْدُ لِلهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} [فاطر: 1] .

وأما"الشكر"فإنه لا يكون إلا على الأنعام، فهو أخص من الحمد من هذا الوجه؛ لكنه يكون بالقلب واليد واللسان، كما قيل:

أفادتكم النعماء مني ثلاثة: يدي، ولساني، الضمير المحجبا.

ولهذا قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا} [سبأ: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت