الصفحة 104 من 188

-قوله (( فإن آمنت بالله تعالى ) )لفظ يحتاج إلى شرح، فإن الايمان بالله سهل أن يعلم معناه عند عدم وجود المعرض، وذلك بأن يوحّد الله تعالى في التأله والتعبد كما هو حق ربوبيته على خلقه بالإيجاد والإمداد، لكن إن وجد المعرض قبل الاسلام فإن شرط الايمان هو الكفر بهذا المعارض، فإن النصراني حين يريد الدخول في الاسلام يكون شرط اسلامه الكفر بما عليه من الضلال، اذ يجب عليه الاقرار بأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته إلى مريم وروح منه، وأن مريم أمة لله وأم عبد الله عيسى، وهكذا فإن المرء إن أراد الاسلام يجب عليه الاقرار بالحق والكفر بالباطل، وحال الكفر في وقت هذا الفتى لا يعرف تفصيله إلا بأمرنين:-

أولاهما السحر، وهو كفر بالله تعالى لا يكون إلا بعبادة الشياطين والخضوع لتألههم وطاعتهم، وثانيهما قول الملك له بعد ذلك: (( أولك رب غيري ) )،فإن هذا الطاغية كان ينكر ربوبية الله تعالى كما هو شأن الطاغية الذي جادله ابراهيم الخليل عليه السلام. فإنه كان ينكر أن الله هو وحده المحيي والمميت، وهو وحده من يقوم على الكون بالمنع والعطاء، وهذ من جنس كفر فرعون، فإنه كان ينكر ربوبية الله تعالى كما ينكر تألهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت