الصفحة 120 من 188

-تقدم أن الجليس قبل الايمان من أجل بصره، لكنه لما ذاق طعم الايمان قبل أن تفوت روحه في سبيل هذا الايمان، وهذا يؤكد أن الايمان ومثله العلم قد يطلب لغير الله تعالى، لكن تذوق المرء له، ومعرفته بحقائقه تجعله أحب إليه من نفسه وأهله، ولذلك سئل الامام أحمد عن سبب طلبه العلم هل هو لله؟ فقال: هذا عزيز، وكما قال بعضهم: طلبنا العلم لغير الله فأبى الله إلا أن يكون له، وفهم هذا يؤكد أهمية إقامة شرع الله في الأرض، فإن أغلب الناس كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (( كإبل المئة لا تجد فيها راحلة ) )،وعامتهم يسيره نظام القطيع، فوجود شرع الله وسلطانه الحاكم يمنع الناس من الفساد، ويجعلهم في اقبال على الطاعات حتى لو كانت بسبب البيئة، ودون التفات للاخلاص ورغبة الدار الآخرة، ثم بهذا السبيل يتذوق الناس طعم الايمان والطاعات والعلم والدين فيستقر في قلوبهم على المعنى الحسن من الاحتساب ورغبة الدار الآخرة، ومن غير شرع الله الحاكم فإن سلطان الكفر يسوق هذا القطيع إلى المعاصي والشهوات، وهذا ما يشهد له التاريخ ويشهد له العصر، فإن البيئة الاسلامية كانت تنتج العلماء والعباد والصالحين والمجاهدين وذلك لما يتحقق لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت