فهرس الكتاب
من بيئة تأخذهم إليها ابتداءً بلا فكر ولا مقصد، بل ربما تكون المقاصد غير بريئة ثم يكون منهم الخير العظيم.
-إن ضعف الجليس والفتى عن تحمل العذاب لا ينقص فضلهم، ولا يقدح هذا في شهادتهم التي حصلت لهم، فإن من سعة رحمة الله أن يأتى للمؤمن أن يقول كلمة الكفر تحت الاكراه الملجئ، وليس من الدين ولا من الهدي الرشيد أن يعيب أحد على أحد في هذا الباب، ولا ينبغي للمرء أن يتوقف عن الدعوة والجهاد لأنه يعلم من نفسه الضعف عن تحمل العذاب، وتحمل العذاب ليس مما يشترط في جيل النصر، ولا من جيل الشهادة، فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقع منهم ارضاء الكافرين بكلمات قالوها وراء قلوبهم تحت العذاب من أجل كفه عنهم، وهم أئمة الهدى والدين والفضل، ومما يمارسه الطواغيت وآلاتهم الإعلامية، ويشاركهم في ذلك بعض الجهلة هو القدح والاستهزاء بأهل الايمان حين يقع منهم ما وقع للجليس والفتى من الاعتراف تحت العذاب، ويتخذون هذه وسيلة للقدح في إمامتهم وقوة صبرهم، وكل هذا كذب وانحراف، وموافقة الطواغيت أوزلامهم في هذا الاستهزاء والقدح دخول في سبيل المجرمين، هذا مع أن هؤلاء لا يصبرون على ذهاب الشهوات من أجل دين الله تعالى، فكيف