فهرس الكتاب
يحق لهم القول في الذين هجروا الدنيا ونعيمها من أجل دين الله تعالى.
إن على الداعي والمجاهد أن لا يضعف أمام تعيير أهل الجهل والضلالة، فلا عيب إلا المعاصي، ولا عار إلا الكفر بالله وتوابعه، حيث رفع العتب من الله فإن المرء المؤمن لا يضره ما يقال عنه بعد ذلك، ثم على المؤمن إ وقع منه ذلك أن لا يشعر بالمهانةوالضعف فيستكين للشيطان وجنده، فقد يعذب بأمور على معنى تحطيم نفسه وعزته، فعليه بهذا أن يزداد تصميمًا على الحق والثبات عليهن فها هو ابراهيم الخليل عليه السلام وهو إمام النفاء توؤخذ منه زوجته للطاغية فلا يقدر أن يدفع عنها، وإنما يطلب منها أن تخبر أنها أخته حتى لا يقتله إن علم أنه زوجها، ويكل أمرها إلى الله تعالى ففي الحديث (( بينما هو يسير(أي الخليل عليه السلام) في أرض جبار من الجبابرة ومعه سارة إذ نزل منزلًا فأتى الجبار رجل فقال إنه قد نزل ها هنا رجل بأرضك معه امرأة أحسن الناس، فأرسل إليه فجاء، فقال: ما هذه المرأة منك؟ قال: أختي، قال: فاذهب فأرسل بها إلي، فانطلق إلى سارة، فقال: إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني عنده، فإنك أختي في كتاب الله، وأنه ليس في الأرض مسلم غيري