فهرس الكتاب
فاتهام المجاهدين في زماننا أنهم سباب أغرار، إنما هو من قبيل تسمية الممدوح بأسماء الشر تنفيرًا عنه، فمن طال عليه الأمد في حال لا تميل نفسه إلى تغييرها حتى لو كانت على معنى الذل والشر، فبنوا اسرائيل كانوا تحت حكم فرعون في حال سوء وشر، ومع ذلك مال كبراؤهم إلى السكون والدعة وقبول الأمر الواقع، ولم ينشط للتغيير إلا الفتيان، وقد كان من كلام ابن خلدون في تعليقه على تيه بني اسرائيل أربعين سنة في الأرض بعد رفضهم دخول الأرض المقدسة تحت امرة موسى عليه السلام أن قال: إن هذا زمن كان لنشوء جيل جديد غير ذلك الجيل الذي استمرأ الذل والخسة تحت حكم فرعون، فبمثل هذا الجيل الذي عاش سنين طويلة عيش السخرة والعبودية لا يمكن أن تنطلق نفسه وروحه للمعالي، فكان أن رماهم الله في التيه ليأتي جيل آخر، يعيش في فضاء الحرية بلا قيود العبودية ليتحقق بهم وعود الله تعالى.