فهرس الكتاب
وأما كون الولاية فيها نوع اصطفاء فهذا بين حين يسبق المتأخر المتقدم كما وقع للفاروق رضي الله عنه، فإنه سبق في المرتبة من سبقه للإسلام، وهذا من فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، ولذلك قيل: (( ليس من سبق ولكن من صدق ) )مع أن للسبق فضيلة كما في كتاب الله تعالى (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) )،ثمّ إن هذه الأمة هي آخر الأمم وهي أول الأمم دخولًا الجنة كما صح في الحديث، وهي خير الأمم وأعظمها قدرًا وعددًا، ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالاقتداء بالسابقين كما قال تعالى (( فبهداهم اقتده ) )إلا أنه خير الأنبياء، وأفضلهم وسابقهم إلى الجنان.
فهذا فتى كان حائرًا يسمع للمتضادين ثم يصدق في طلب الحق، فيحصل له اليقين، ثم تقع على يديه الكرامات في نفع الناس وشفائهم، وفي الحديث:- (( خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ) )،فيدرك الراهب بثاقب بصره أن الله اجتباه ورفعه، وخصه بخاصية الكرامة.