الصفحة 70 من 188

وهداية هذا الفتى مع قصد الملك أن يجعله ساحرًا ثم يكون وليًا لله إنما هو على سنن الحق في بقاء الحق وعدم زواله مهما كاد له أهل الباطل، فإن موسى عليه السلام كاد فرعون كل الكيد حتى لا يكون، فرباه الله في قصره، وتحت رعايته، ترضعه أمه بأجرة من فرعون وبأجر من الله تعالى، وهذا يقع في أزمنة وأحداث متعددة حيث ينقلب قصد الفراعنة عليهم، فما أرادوه من شر وكيد للإسلام وأهله يعود خيرًا عليهم تحت أنظارهم ورغم أنوفهم، لأن هذا الدين هو دين الله تعالى، وإذا كاد الكافروه له، فإن الله له كيد أقوى من كيدهم، ومهما حاولوا طمسًا وابعادًا له عن القلوب فإن الله يزرع له في الأرض قلوبًا خارج حساباتهم ومقاصدهم، وإنه مما ينبغي أن يخاف من العاملون في دين الله تعالى أن يقع في قلوبهم أن الدين بحاجة لهم، والحق أنهم هم بحاجة للدين، فإن تولوا أقام الله له رجالًا خيرًا منهم، يأتي بهم من حيث لا يحتسبون، ولا يحتسب أعداؤهم، ولقد رأينا بفضل الله فتية لم يسمعوا يومًا عن الإسلام، ولا عاشوا بين أهله، ولا بذل فيهم الدعاة جهدهم، فما هي إلا غارة الله تجد سعيًا في قلوبهم، فتأخذهم إلى هداية لا يفقهها فقهاء مسلمون عاشوا مع الاسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت