فهرس الكتاب
القاعدة الرابعة: أنها حقائق وأعلام وأوصاف، حقائق بمعنى: أنها يوصف بها على الحقيقة، الأسماء يسمى بها الله -عز وجل- على الحقيقة، والأفعال أيضا منسوبة إلى الله -عز وجل- على الحقيقة، على ما يليق بجلال الله سبحانه؛ لأن مفهوم الحقيقة أحيانا قد يتبادر إلى أذهان الناس أن المقصود بالحقيقة الكيفية، وهذا لا شك أنه منفي؛ لأن الله -عز وجل- ليس كمثله شيء، لكنه موصوف بالحق، فهو الحق، وأسماؤه حق، وصفاته حق، وأفعاله حق، وعلى هذا فإنه أعلام: أي أنها تطلق على الله، وهو- سبحانه- علم معروف بآياته، وبنعمه، وبجميع أنواع المعارف، فإنه -عز وجل- لا يخفى أمره على أحد؛ ولذلك الله -عز وجل- قرر هذه القاعدة لجميع العقلاء يقول: ? أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? [إبراهيم: 10] ، فإذا كان كذلك فإذًا هو موصوف أو مسمى بأسماء هي أعلام على ذاته، وإن كانت هذه الأسماء تدل على صفات، وتدل على أفعال، وتدل على معاني الكمال، فهي كذلك أيضا من حيث مضامينها، ومعانيها، وحقائقها، فهي: أي أسماء الله، وصفاته حقائق لا مجازات، هي حقائق لا رموز.
ثم القاعدة الخامسة: أنها توقيفية: يعني أسماء الله، وصفاته، وأفعاله، على جهة التفصيل موقوفة على ما جاء به النص، نعم، العقول السليمة، والفطر المستقيمة تدرك كثيرا من الكمالات لله على جهة الإجمال، فوجود الله، وعظمته، وكماله -سبحانه- واتصافه بصفات الكمال، وأيضا إدراك علمه، وحكمته، وسائر الصفات الإجمالية، والمعاني الإجمالية تدرك لله -عز وجل- لكن على جهة التفصيل أكثرها وليس كلها لا يمكن إدراكها على ما يليق بجلال الله -عز وجل- إلا بما جاء به النص، وعلى هذا فهي توقيفية.