فهرس الكتاب
أول ذلك أن الأصل والقاعدة في إثبات الأسماء والصفات لله -عز وجل- إثبات ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - و، نفي ما نفاه الله عن نفسه، وما نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، كل هذا أي الإثبات من غير تمثيل، والتمثيل يعني: التشبية، والتجسيم، وغير ذلك من المعاني التي تقتضي المماثلة، فالله -عز وجل- تثبت له الأسماء، والصفات، والأفعال الواردة في الكتاب والسنة من غير أن يمثل ذلك بالخلق، ولا العكس، كذلك من غير أن يمثل الخلق بالله، فلا يجوز تمثيل الله بخلق لاجزئيا، ولاكليا، ولا يجوز تمثيل أحد من الخلق بالله، فالتمثيل، والتشبيه ممنوع من الطرفين فلا الله -عز وجل- يشبه شئ من خلقه، ولا شيء من الخلق يشبه الله في الإجمال، والتفصيل، كل ذلك أيضا الإثبات من غير تحريف، ومن غير تعطيل أي: من غير أن ننفي عن الله -عز وجل- الحقائق اللائقة به، بل يجب الإثبات على نحو ما جاء في الكتاب والسنة، وأن ما نثبته لله -عز وجل- في ذاته، وأسماءه، وصفاته، وأفعاله حق على حقيقته على ما يليق بجلال الله, لا يجوز أن يقول هذا مجاز، ولا أن يقال يؤول، ولا يصرف عن معانيه، ولا يقل إنه يقتضي التشبيه، ولا أنه لا بد فيه من قياس.
كل هذا لا يجوز إطلاقا؛ لأنه غيب ولأنه- أي ما ورد من أسماء الله، وصفاته- هو كلام الله، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم- ?الذي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ? [فصلت: 42] .