الصفحة 112 من 3881

ولذلك؛ جاءت هذه القاعدة في كتاب الله - عز وجل- في كلمات معدودات يجب على كل مسلم أن يستحضرها، ويجعلها ميزان في قلبه وهي قوله تعالى: ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ? [الشورى: 11] ، ليس كمثله شيء بمعنى أنه: لا يماثله شيء من مخلوقاته، ولا هو يماثل شيئا من مخلوقاته، لا في الجملة، ولا في التفصيل، لا في العموم، ولا في المفردات، لا يمكن أن يرد التمثيل ومع ذلك هو السميع البصير، ولعل من حكمة الله -عز وجل- حين بدأ بنفي التمثيل قبل الإثبات ليستقر في قلب المسلم وعقله نفي المشابهة أصلا قبل أن يثبت، فالمؤمن إذا استحضر أن الله ليس كمثله شيء ثم وردت إليه أسماء الله، وصفاته، فإنه ثبت في قلبه وعقله في أن الله لا يماثله شيء مطلقا.

فمن هنا تسلم عقيدته، وتسلم ذمته، ولا يتكلم على الله بغير علم، كل ذلك مع الإيمان بمعاني ألفاظ النصوص و ما دلت عليه،يعنى ألفاظ النصوص الواردة في الكتاب والسنة هي حقائق في أسماء الله، وصفاته، وأفعاله هي حقائق لها معاني حق فيما يجب لله -عز وجل- ولا يمكن أن تفسر بمعاني تخرج عن مقتضى الحقيقة اللائقة بالله -عز وجل-، وكل من حاول الخروج عن إثبات الحقيقة وقع في الهلكة، والزيغ، وهذا ما حذر الله منه في قوله -عز وجل- ?فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ? [آل عمران: 7] ، ولذلك؛ ادعى كثير من المبطلين أن أسماء الله، وصفاته، وأفعاله من المتشابه نعوذ بالله، كيف يكون متشابه؟ حق بيِّن كالشمس واضح يقال من المتشابه، ولكنه اشتبه على أهل الفتنة وعلى أهل الزيغ فظنوا أنه من المتشابه.

إذن أسماء الله، وصفاته، وأفعاله ليست من المتشابه، بل هي من المحكم البين، ولها معاني، وحقائق، ولكنها تثبت على ما يليق بجلال الله، تثبت على ما ينبغي لله من الكمال، مع نفي المشابهة والتمثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت