الصفحة 114 من 3881

التمثيل هو تشبيه الله بالخلق، أو تشبيه الخلق بالله تشبيها يؤدي إلى أن يعتقد المشبه أن الله مثل خلقه، أو أن الخلق، أو بعض الخلق مثل الله، لكن ينبغي أن نتنبه إلى أمر وهو وجود التشابه اللفظي، هذه مسألة في الحقيقة أشكلت على كثير من قليلي الفقه في الدين الذين يجهلون عقائد السلف وفقههم، أشكلت عليهم من جانب أنهم ظنوا أن مجرد المشابهة اللفظية الموجودة في أسماء الله، وصفاته و موجودة في بعض صفات الخلق تعني التمثيل، فهرب بعضهم إلى الإنكار، زعما منهم أن الإثبات يقتضي المماثلة وهذا خطأ، التشابه اللفظي لا يعني التشابه في الحقيقة، مثال ذلك أن الله -عز وجل- هو الحي، والمخلوق الذي فيه روح يسمى حي، هذا تشابه لفظي فالله -عز وجل- موصوف بالحياة، والإنسان والحيوان الحي موصوف بالحياة، فهل الحياة مثل الحياة؟ لا ،حياة الله حياة كاملة، لا يعتريه فناء، ولا محدودية، ولا نهاية، وحياة المخلوق لها بداية، ونهاية، إذن فالتشابه اللفظي لا يعني وجود المشابهة: أي التمثيل الممنوع شرعا، وكذا في مسائل أسماء الله، وصفاته التي يوجد ما يوصف بها الخلق، أو بعض الخلق، فإن هذا التشابه اللفظي نسبي هو في حق الله على الكمال، وفي حق المخلوق على وجه النقص لأنه؛ لا يمكن أن يكون مخلوق له صفة كمال، لأن الكمال إنما هو خاص بالله -عز وجل-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت