الصفحة 115 من 3881

الأصل الثالث: أما التعطيل فالمقصود به تفريغ ألفاظ أسماء الله، وصفاته، وأفعاله من معانيها، هذا التفريغ أحيانا يكون بإنكار حقائقها كما فعل كثير من الفلاسفة والجهمية وغيرهم إنكار حقائق أسماء الله وصفاته، أو يكون أحيانا بإخراجها عن معانيها إلى معاني متأوّلة ومتوهمة، ويسمى التحريف، ويسمى التأويل، هذا كله يعود إلى التعطيل، تعطيل الشيء هو: تفريغه، فتفريغ ألفاظ أسماء الله، وصفاته، وأفعاله من معانيها الحقيقية، أو الخروج بها عن حقائقها يعتبر تعطيل، لكن إن كان تعطيلا كاملا فهو إلحاد، وإن كان تأويلا فهو من كبائر الذنوب، ومن البدع.

ثم هناك أصل ثالث: يتفرع عن هذين الأصلين، وهو أن الله -عز وجل- غير الخلق، يعني: لا يمكن أن يكون بينه وبين الخلق مشابهة، ولا مماثلة، ولا اندماج، ولا اتحاد، ولا حلول، فعلى هذا لا يجوز اعتقاد أن الوجود واحد الخالق والمخلوق ممتزجان متحدان حال أحدهما في الآخر، هذا إنما بل هو إلحاد وإنقاص لله -عز وجل- لأن الله- سبحانه- غني عن الخلق، وهو مستوٍ على عرشه، على المخلوقات جميعا، وهو بذاته- سبحانه- متفرد بالكمال، متفرد بالأسماء، والصفات، والأفعال، لا يخالط أحد من خلقه، ولا يخالطه أحد من خلقه، وليس في خصائص الرب ما هو موجود في أحد من الخلق، لا في مفردات الخلق، ولا في كل الخلق.

وعلى هذا اعتقاد وحدة الوجود، وهو: أن الوجود خالقه، ومخلوقه واحد هذا من أعظم الكفر، ومثله اعتقاد حلول الله في الخلق، أو حلول الخلق في الله، أو اعتقاد أن روحا من الله حلت في أحد من الخلق، كل ذلك يعتبر إساءة أدب مع الله، وهو من الكفر ؛لأن الله منفرد، فهو الفرد الصمد، فهو- سبحانه- لا يمكن أن يختلط بمخلوقاته، وتختلط به مخلوقاته، كذلك الاتحاد، ونحو ذلك من المعاني؛ لأن أصحاب هذا الفكر الضال قد يعبرون عنه بتعبيرات كثيرة اتحاد وحدة الوجود الحلول إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت