فهرس الكتاب
ثم نأخذ جهة الإجمال، والتفصيل، فكل ما صح عن أخبار هؤلاء الأنبياء، وأوصافهم يجب الإيمان به، وكذلك من جاء اسمه، أو وصفه بمفرده يجب الإيمان به إذا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك يبقى الإيمان بسائرهم إجمالا، ولا يجوز أن نشك في نبوة أحدهم، ومن هنا يجب أن ننبه إلى بدعة، وضلالة وقع فيها كثيرون، ويجب أن نحتاط منها، خاصة أصحاب النزعة العقلانية الفلسفية الذين يستكبرون، ويتعالون عن النبوة والأنبياء ولديهم شيء من الغرور والاغترار بعقولهم في مجال تقرير الدين، والغيبيات، يزعمون على سبيل المثال أن عيسى - عليه السلام -
ليس نبيا، إنما هو داعية مصلح مجدد لدين موسى - عليه السلام ،- نعم هو مجدد لدين موسى - عليه السلام - لكن لا يعني ذلك أنه ليس بنبي بل هو من أولي العزم من الرسل، وله من الخصائص ما ليس لغيره أيضا خص الله عيسى - عليه السلام - بخصائص ليست لغيره أيضا، لكن هذه الخصائص لا تجعله أفضل النبيين، فإنها خصائص في خصال محدودة، معلومة كما هو معروف.
ثم تأتي أيضا قاعدة أخرى، وهي بعد ذلك كله تبعا للإيمان بالأنبياء، والكتب لابد من الإيمان بأن الوحي انقطع لم يعد وحي التشريع يوجد بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ومن ادعى أنه ينزل إليه وحي، أو يأتيه شيء بمقام الوحي فيحل ما حرم الله ،أو يحرم ما أحل الله ،أو يشرع عقيدة، أو عبادة، أو نحو ذلك بدعوى أنه في منزلة الوحي كل ذلك من الضلال فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو نبينا، هو خاتم الأنبياء، والمرسلين،ـ ومن اعتقد خلاف ذلك فهو في ضلال مبين ويخرج من الإسلام.