فهرس الكتاب
الأصل السادس: الإيمان بالقدر، وما أكثر الذين ذلوا بالقدر، إما من باب الوساوس والأوهام، أو العقائد الباطلة، أو تقليد الأمم فيما قالوه وما زعموه في القدر، كل ذلك مما حدث في طوائف الأمة التي خرجت عن سبيل المؤمنين، الإيمان بالقدر: أن تؤمن بأن الله قدر كل شيء من الخير، والشر ابتلاء وفتنة، كما قال الله تعالى: ?وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ? [الأنبياء: 35] ، وعلى هذا فإن الإيمان بالقدر لا بد فيه من قواعد، ولعلي أوضحها بشيء من التفصيل؛ لأن من تصور هذه القواعد -بإذن الله- إذا تشربها المسلم حتى لو لم يكن طالب علم، ولا عالم؛ لأن أمور القدر غالبا تكون صعبة، لكن مع ذلك أصولها التي تعبدنا الله بها سهلة؛ ولذلك سأركز على هذه الجوانب السهلة، مبنى الإيمان بالقدر يقوم على أربع مراتب، هذه المراتب إذا تصورتها أخي المسلم سهل عليك الكثير مما يرد إليك من أمور القدر:
المرتبة الأولى: العلم: ومعنى العلم أن تؤمن، وتوقن بأن الله -عز وجل- بكل شيء عليم، ما كان، وما يكون، وما سيكون كيف يكون، كل ما يحدث في الخلق من صغير، وكبير فالله به عليم؛ ولذلك الله -عز وجل- أشار إلى مثل هذا، إلى تعميق معنى العلم في قلب المسلم، علم الله -عز وجل- ذكر بأنه - سبحانه وتعالى - عليم بذات الصدور ?وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ? [التغابن: 4] ، ذاتها غير ما فيها، أبلغ مما فيها، بل إن الله -عز وجل- أنكر على الذين شكوا في بعض علم الله فقال - سبحانه وتعالى - ?أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ? [الملك: 14] ، هل يعقل أن يخلق وهو لا يعلم ؟ هل يعقل أن من يخلق وهو الله -عز وجل- يخفى عليه مما خلق؟ بل لا بد أن يسبق الخلق علم كامل، ويصاحب الخلق، ويلحق بالخلق، فلا يعجز عنه -عز وجل- مثقال ذرة في السماء، ولا في الأرض.