الصفحة 124 من 3881

وتعالى-- بماذا سيصنعون؟، الله - سبحانه وتعالى - علم أن هؤلاء من البشر، ومن الجن سيعملون خيرا، وسيختارون طريق الهدى، والخير، وقدر لهم ذلك، وبنيت أحكامهم على ذلك.

إذن: فالله -عز وجل- قدر الخير، والهدى، وشرعه أرسل فيه الرسل، وأنزل فيه الكتب، وبين طريق الخير والهدى، وجعل عند الإنسان التمييز فيه، وأقدره عليه، أقدره على فعل الخير، وأمره به، وحثه عليه، ووعده ثم أنه -عز وجل- قدر الضلالة، وشرع النهي عنها، وبين خطرها، وحذر منها، وأقدر العباد عليها ابتلاء وفتنة، ثم توعدهم بعد ذلك، وتحقق عليهم وعده.

إذن مسألة الجبلة: أن الله -عز وجل- جبل المكلفين على الحق، والهدى، وجبلهم على قبول الضلالة هذا أمر قدري؛ ولهذا الله عز وجل قال: ?وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ? [البلد: 10] ، ?إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ? [الإنسان: 3] ، ?فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ? [الكهف] ، بعد ما قرر الله -عز وجل- أمور الهداية هذه المشيئة مبنية على ماذا؟ على بيان طريق الحق بوضوح، وطريق الباطل بوضوح، وإعطاء الإنسان الفسحة، والاختيار، فإن اختار طريق الضلالة باختياره فليتحمل مسئولية ذلك، وإن اختار طريق الهداية فهو موعود بالخير، هذا كله في سابق علم الله ؛لأن بعض الناس يقول ورد في الحديث (أن الله يرسل عند بلوغ الإنسان مائة وعشرين يوما ملكا يكتب مقاديره ومنها شقي، أو سعيد) ؛ ولذلك لما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث للصحابة قالوا: ففيما العمل مادام كتب قبل أن ننشأ في الدنيا، قال: ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له) ، هذا ناتج عن: علم الله السابق بماذا سيصنع هذا الإنسان، فقدر ذلك على ضوء ذلك، أما أن يكون تحكما (لا والله ) ، الله -عز وجل- لا يمكن أن يظلم العباد، وليس بظلام للعبيد.

فيجب أن نوقن بعدل الله، وحكمته، ومن هنا يستريح المسلم. وللحديث بقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت