الصفحة 144 من 3881

نعم، هذه قاعدة الإيمان بالغيب، والإيمان بالغيب تدخل فيه أمور الإيمان الأخرى السابقة: الإيمان بالله، وملائكته؛ لأن الملائكة غيب، وكذلك اليوم الآخر، وسائر المغيبات، يعني بمعنى: أن أركان الإيمان الستة تضمنت أصولا عظيمة من أصول الغيب، لكن الإيمان بالغيب لا ينحصر في أركان الإيمان أو بعض أركان الإيمان، بل الغيب يشمل كل ما أخبر الله به، وأخبر به رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيما صح عنه من أمور المغيبة، والأمور المغيبة على نوعين: منها أمور مغيبة تحدث في الدنيا من أمور مستقبلية أو حتى ماضية لكن انقطعت أخبارها عن الخلق، مثل ما جاء في قصص كثير من النبيين على الوجه السليم الصادق، لا على ما وري في التاريخ مما دخله من حكايات وكذب.

إذًا الجانب الأول هو الغيبيات التي غابت عنا في الدنيا من أخبار السالفين، وأيضا من الأخبار المستقبلية، ومنها أشراط الساعة.

النوع الثاني: الغيب الذي هو غائب عن الدنيا، أو لا يتعلق بحياة البشر وهو أيضا على صنفين:

الصنف الأول: ما يتعلق بالغيبيات الكونية الكبرى التي لا علاقة لها مباشرة بحياة الإنسان، مثلما يتعلق بأخبار السماوات، وأخبار والعرش، والكرسي، والأمور التي هي موجودة حاليا في الدنيا، لكنها أيضا فوق مدارك البشر، ولا تتعلق بحياة البشر المباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت