فهرس الكتاب
النوع الثاني: الغيبيات التي تتعلق باليوم الآخر، وأيضا هذه الأمور كلها تسمى الإيمان بالغيب؛ لأنها غائبة عن المدارك، بل حتى غائبة عن العقول تفصيلا، تفصيلاتها غائبة عن العقول وعن المدارك، كل المدارك: الحواس الخمس، وغير الحواس، لا تدركها حتى الوسائل العلمية الحديثة؛ ولذلك وساستعجل هذه المسألة؛ لأهميتها؛ لذلك ظن بعض الناس أن ما أدركته العلوم والكشوف العلمية الحديثة مما هو غائب عن البشر أنه نوع من الاطلاع على الغيب، وهذا خلاف القاعدة الشرعية، كل ما أدركه البشر، وما سيدركونه في مداركهم العلمية التجربية الحسية أو غير الحسية التي تنبنى على قطعيات، هذه أمور كلها مما لم يكن غيب في علم الله -عز وجل- لكنه غائب عن بعض البشر، لم يكن غائبا عن آخرين، غائب عمن سبقونا اكتشفه المعاصرون، وربما تحدث كشوف أخرى كثيرة جدا لا تخرق الإيمان بالغيب، بل هي نوع مما أطلع الله به عباده، لكن الغيب الخالص لا يمكن الاطلاع عليه؛ ولذلك جاءت هذه القاعدة: أن على المسلم أن يسلم ابتداء بأنه مؤمن ومصدق بكل ما صح به الدليل، والدليل نوعان:
أولا: القرآن، والقرآن كله صحيح.
وثانيا: ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فالذي يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- منها ما يصح، ومنها ما لا يصح، فما صح بأسانيد صحيحة صار من الدليل الذي يجب الإيمان بمدلوله.