فهرس الكتاب
سبق الحديث عن هذا في الدرس الماضي عندما تحدثنا عن كرامات الأولياء والرؤى الصالحة والفراسة، وأجمل ما ذكرته هناك بإيجاز، هو أن كرامات الأولياء قد تكون من باب الرؤى، وقد تكون من باب الفراسة، وقد تكون خوارق أخرى، ومعنى ذلك: أن الله -عز وجل- قد يكرم بعض عباده بكرامات يتهيأ لهم أمور غير معتادة عند الناس، هذه الأمور أحيانا تكون معنوية وهو الغالب، وأحيانا تكون حسية أيضا، قد ينفتح على الإنسان من الأشياء المنغلقة التي عادة لا تحدث، قد تحدث له، هذا راجع إلى قدرة الله -عز وجل- لكن هذه الخوارق أيضا لا تكون كرامات إلا إذا كانت لمؤمن صادق صالح توافرت فيها شروط الكرامة بمعنى: لا تتعارض مع الكتاب والسنة، ولا تؤدي إلى بدعة، ولا تؤدي إلى محرم وفواحش الأمور، ورزائل الأخلاق لا تؤدي إلى الكذب، ولا إلى الظلم، ولا إلى الخيانة إلى آخره.
فالكرامة إذا كانت تسير في موكب الخير للشخص أو للأمة، قصدي الخارق للعادة إذا كان يحقق الخير الذي جاء به الإسلام، فهو كرامة لكن أيضا أحيانا قد يكون سبب للاستدراج، فلا يغتر المؤمن بذلك، ينبغي إذا رأى شيئا فيه قرائن الكرامة؛ فليحمد الله، ولكن لا يغتر إياه، والغرور هذه الأمور أحيانا تلتبس فيها عبث الشياطين، والجن بالكرامات، فتكون بعض الخوارق من باب الفتن، ويظنها صاحبها كرامة.
القاعدة الأخيرة
المؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه