الصفحة 162 من 3881

نعم، هذه قاعدة عظيمة، المسلمون المؤمنون كلهم لهم حقوق لماذا قلنا: المؤمنين؟ لأن المؤمن أخف من المسلم؛ لأن الإسلام أحيانا يكون مجرد الخضوع الظاهر للدين؛ فيدخل فيه المنافق، ونظرا لأن هذه أمور لا يعلمها إلا الله -عز وجل- فالذي يجمع الصالحين من المؤمنين المسلمين الوصف الذي يجمعهم هو الإيمان، فعلى هذا نقول: المؤمنون هم المسلمون الذين شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتحقق فيهم ولو أدنى الإيمان، ومن هنا يخرج المنافق الخالص، لا أقصد الذي فيه خصلة من النفاق، من هنا يخرج المنافق الخالص، فتبقى القاعدة للمؤمنين من عنده أدنى ذرة من الإيمان، فيبقى له هذا الحق، وهو الولاية لله -عز وجل- فكل مؤمن فيه من الولاية لله -عز وجل- بقدر ما فيه من الإيمان والاستقامة، فمن زاد إيمانه واستقامته والتزامه لدين الله وشرعه؛ زادت ولايته لله، ومن نقصت نقصت، ومن اختلت اختلت، لكن لا يعدم المؤمن من وجود ولاية بقدر إيمانه، ولو قلت قد يقول قائل: هل الفساق والفجار وأهل البدع فيهم ولاية لله؟ نعم: إذا كان عندهم شيء من الإيمان الصادق لله -عز وجل- شيء من محبة الله، ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والتزام واجبات الإسلام وفرائضه، ففيهم من الولاية بقدر ما فيهم من هذا الخير، وإن كان عندهم فسق وفجور؛ لذلك يأتي العكس أن كل إنسان تنقص ولايته، كل مؤمن تنقص ولايته بقدر ما يرتكب من المخالفات، فإن نقص إيمانه نقصت ولايته إن عمل الفسق والفجور والمعاصي نقصت ولايته، ولكن لا تنعدم، وعلى هذا فكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه، ومسألة الولاية هذه غير مسألة الولاء والبراء، مسألة الولاء والبراء نتيجة، مسألة الولاية أصل، لأن الولاية تلزم كل مؤمن الولاء والبراء سيأتي الكلام عنه، الولاء والبراء عبارة عن استثمار اعتقادي وسلوكي لهذا الإيمان عند المؤمن؛ ولذلك نأجل موضوع الولاء والبراء؛ لأنه لا يدخل في هذا الموضوع، وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت