الصفحة 165 من 3881

الحقيقة ظهرت كشوف حقيقة في الطب وغيره تقدمت في كشف بعض الأمور المغيبة عن أجدادنا وعن البشرية السابقة فيما نعلم، والبشرية مرت ببعض الحضارات القديمة ربما تكون وصلت إلى مثل هذه الكشوف أو قريب منها، لكن حسب ما نعلم أنه الآن كشفت أشياء من الأمور التي كانت مغيبة عن السابقين لم تكن معروفة، فأولا: كل ما يكشف بالوسائل العلمية الثابتة فليس من الغيب، ولم يكن من الغيب من قبل، كان غائبا عن ناس ولم يكن من الغيب الخالص؛ لأن الغيب غيبان: غيب غائب عن بعض المخلوقات، ولم يغب عن البعض الآخر، فهذا ليس هو الغيب المقصود في الكتاب والسنة، والدليل على هذا أن هناك أمور مغيبة عنا نحن البشر، لكنها داخلة في مدركات الجن، وهناك أمور غائبة عن البشر وعن الجن، لكنها داخلة في مدركات الملائكة، فهي ليست غائبة عن صنف من المخلوقات لكن غائبة عن صنف آخر، فهذه قد لا تكون من الغيب الخالص، أيضا ما يتعلق بمثال واحد وهو كون الله - سبحانه وتعالى - يعلم ما في الأرحام هذا واضح، لكن هل جاء النفي القاطع بأن البشر لا يعلمون ما في الأرحام، ما جاء، فيجب أن تفسر النصوص على ضوء الحقائق العلمية، ولا يمكن أن تتنافى الحقائق العلمية مع نصوص الشرع أبدا، إنما أفهامنا هي التي قد تقصر أحيانا.

فعلى هذا ما أشار الله -عز وجل- إليه: أنه يعلم ما في الأرحام، فلا يعني: أن الله لا يطلع عباده إذا توافرت وسائل العلم على بعض ذلك، ومع ذلك تبقى نسبة من العلم مما في الأرحام لا يعلمها إلا الله، نسبة منها أن ما في الأرحام هذا مطلق لا يتعلق بأفراد النساء أو المسألة الفردية عند المرأة، ما في الأرحام أحيانا يدخل فيه الأمور التي تتعلق بالأرحام في المستقبل والله أعلم.

إذًا لا بد أن تبقى نسبة من الغيب محجوبة ولو ضئيلة، والعلماء المختصين يعترفون بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت