فهرس الكتاب
يقول: ما قولكم في آياتِ الصفات كقوله -تعالى-: ? الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ?؟ سيأتي الكلام -إن شاء الله- على صفة الاستواء على وجه الخصوص، لكن نريد أن نُلاحظَ أن السؤال جاء مُحدَّدًا ومتعلقًا بآيات وأحاديث الصفات، وليس عموم الصفات، وإنما الصفات المسماة عند المتأخرين بالصفات الخبرية.
ما الصفات الخبرية؟
الصفات التي ثبتت فقط عن طريق الخبر، عن طريق الكتاب والسنة، ولا مجالَ للعقلِ أو الاجتهاد فيها بخلاف بعض الصفات؛ فيُلاحظ أنها ثَبَتَتْ بالشرع والعقل؛ مثل: العلم، والحياة، والقدرة، والإرادة .. إلى غير ذلك.
لكن هذه الصفات يُسميها المتأخرون -وإن كان مصطلحا ولا مُشَاحَّةَ في المصطلحات- الصفات الخبرية، فذكر صفة الاستواء في قوله: ? الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ?، وقوله -تعالى-: ? ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ?، وهنا إشارةٌ إلى صفة العلو؛ لأن ابن القيم -رحمه الله- يقول:"استوى إلى كذا"هذا بإجماعِ أهلِ اللغةِ أن المراد منه هو العلو. فقول الله -عز وجل- ? ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ?؛ أي علا وارتفع على السماء .. إلى غير ذلك من الآيات.
إذن الصفات الخبرية منها ما ورد في القرآن والسنة، ومنها ما ورد في السنة فقط دون القرآن. ولهذا سأل السائل عن النوع الثاني، وأما النوع الأول من الصفات الخبرية؛ فقد ذكر عليها أمثلة، ومنها: الاستواء ? ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ?.
النوع الثاني: قال: كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن قلوبَ بني آدمَ بين أصبعين من أصابع الرحمن) والحديثُ ثابتٌ في صحيح مسلم. ففي هذا الحديث أخذ أهل السنة منه إثبات الأصابع لله -عز وجل-، لكنَّ المتأخرين من أهل الكلام، ومن أهلِ البدعِ أَوَّلُوا هذه النصوص، وقالوا: لا يمكن أن نُثبت لله صفةَ الأصابعِ. وسيأتي -إن شاء الله- الردُّ على ذلك والتفصيل فيه.