الصفحة 1686 من 3881

ثم قال: وقوله: (يضعُ الجبار قدمه في النار) والحديث ثابتٌ في الصَّحيحيْن: (يُلقى في النار حتى تقول: هل من مزيد حتى يضع فيها الجبار قدمه) وفي رواية (رجله) ، فمن هذا الحديث أَخَذَ أهلُ السنةِ إثباتَ صفةِ القدمِ لله. لكنَّ أهلَ البدعِ اللذِين حَرَّفوا الكَلِمَ عن مواضعه قالوا: يستحيل أن نثبت لله القدمَ، وحَرَّفوا هذا الحديث الذي سَمَّوْه تأويلا، وسيأتي الكلام عليه لاحقًا .. إلى غير ذلك من الأحاديث.

وهذا نموذج فقط، فالسائل ما أراد الحصر، فهو أعطى الشيخ أمثلةً: قال: ما قول أهل السنة؟ ما العقيدة الصحيحة؟ ما المعتقد السليم في مثل هذه النصوص؟ وضرب للشيخ أمثلة على ذلك.

لكن عفوا يا شيخ حمد هل يُفهم أن هذه الآيات وهذه النصوص التي أوردها السائل كانت هي الأكثر في محلِّ النقاش والخلاف في ذلك الوقت؟

لا، إنما أوردها كنماذجَ، وإلا؛ فجميع نصوص الصفات التي ثَبَتَتْ من طريق الخبر فقط هي محلُّ خلافٍ ومُعْتَرَكُ نقاشٍ بين أهل السنة ومخالفيهم، وإنما السائل أراد التمثيل فقط، ولهذا الشيخ لم يقتصرْ على هذه الصفات بل ذَكَرَ غيرَها، علما أنه تَرَكَّزَ كلامه في الفتوى على صفة العلو؛ لأنها من الصفاتِ الثابتةِ بالكتابِ، والسنةِ، والإجماعِ، والعقلِ، والفطرةِ، ومع ذلك أَجْمَعَ أهلُ البدع -بفِرَقِهم المختلفةِ- على تأويلِ وإنكارِ هذه الصفةِ. ولهذا رَكَّزَ الشيخُ على هذه الصفةِ كثيرًا، وحشد فيها الأدلة والأقوال .. إلى غير من الأحاديث وما قالت العلماء وأبسطوا القول في ذلك مأجورين -إن شاء الله-.

(فأجاب -رحمه الله-:

الحمد لله رب العالمين، قولنا فيها ما قاله الله، ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَاللذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ، وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتِهم ودِرَايتِهم، وهذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وغيره).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت