فهرس الكتاب
من هنا بدأت إجابةُ الشيخ -رحمه الله-. قوله:"الحمد لله رب العالمين": وَعَادَةً ما يبتدئ أجوبته بالحمد، وذلك لحديث: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله؛ فهو أبتر) ، ولأن النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- كان يبتدئ خطبه بـ:"إن الحمد لله"، ولهذا سمة عامة لكتابات الشيخ أنه يبدأ بالحمد لله.
"قولنا فيها ما قاله الله، ورسوله، وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ": هذه قاعدة عامة في باب الاعتقاد على وجه الخصوص، وفي مسائلِ الشرع على وجه العموم أن القول في هذه المسائل مُتَوَقِّفٌ على ماذا؟! لا على رأيي، ولا على رأيِ ابن تَيْمِيَّةَ، وعلى رأي الإمام أحمد، ولا على رأي فلان ولا عَلاَّن، وإنما متوقفٌ على ما قاله الله، ورسوله، وما قاله السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار.
هذه هي القاعدة العامة، ولهذا عندنا من قواعدِ أهلِ السنةِ والجماعةِ في بابِ الأسماءِ والصفاتِ على وجهِ الخصوصِ أَنَّ الأسماءَ والصفات توقيفيَّة.
ما معنى توقيفية؟
أي متوقفة على ورود النص، ندور مع النص حيث دَارَ.
"ما قاله الله، ورسوله، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار واللذين اتبعوهم بإحسان، وما قاله أئمةُ الهدى بعد هؤلاء": أي القرون المتأخرة اللذين شهدت لهم الأمة، واستفاضت إمامتُهم بين العامَّة والخاصَّة؛ كالأئمة الأربعة، والسُّفْيَانيْن، والحمَّادَيْن، وغيرهم كثير.
فهؤلاء هم أئمةُ الهدى الذين تلقفوا هذا الدينَ، وتلقفوا هذا العلمَ وتلقفوا هذه الأصولَ عن التابعِين، وتلقفها التابعون عن أصحابِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وتلقفها أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إمام هذه الأمة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى.