فهرس الكتاب
لديَّ هنا سؤالٌ: قلتُ إن من قواعدِ أهل السنةِ والجماعةِ أن بابَ الأسماءِ والصفاتِ توقيفيٌّ يدور مع النص حيث دار. والشيخ هنا يقول:"قولنا فيها ما قاله الله ورسوله"فهل توقف على هذا؟!"وما قاله السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار"؛ فكيف تقولون إن مسألة الصفات مسألة توقيفية ثم تذكرون قول السلف وقول الأئمة السابقين؟!
يُلاحظ أن الأدلةَ عند أهل السنة والجماعة في باب الاعتقاد يقولون: الكتاب والسنة والإجماع، وأحيانا يقولون: العقل، والفطرة. فتقولون: مسائل الأسماء والصفات توقيفية، ثم تُدخلون الإجماعَ، والعقلَ، والفطرة؛ فكيف يكون هذا؟!
أُحَوِّلُ السؤال بأسلوب آخر: ما فائدة الإجماع في باب العقائد؟ باب العقائد متوقفٌ على ورود النص؛ فما فائدة الإجماع؟
الإجماع نحتاج له أحيانا في مسائل الفروع، وفقه المسائل العملية، فقد لا يكون هناك دليل من الكتاب أو السنة على المسألة، والمسائل التي جَدَّتْ. لكنَّ مسائلَ العقائد مسائلُ ثابتةٌ؛ فما فائدة الإجماع؟
الجواب: الإجماع في باب العقائد وفي باب الأسماء والصفات على وجه الخصوص له فائدتان:
الفائدة الأولى: أننا كيف نفهم نصوص الكتاب والسنة؟! نفهمها بفهم السلف، وإلا؛ فجُلُّ أهل البدع يستدلون بنصوص الكتاب والسنة خاصة نصوص القرآن.
يستدلون بما يوافق هواهم وَفْقَ فهمهم الخاطئ
نعم، وَفْقَ فهمهم الخاطئ، ولهذا نحتاجُ إلى الإجماع، نحتاج إلى فهمِ السلفِ. ولهذا سيذكر الشيخ -رحمه الله- أن نصوص الكتاب والسنة مضبوطةٌ بفهمِ السلفِ، وليس كل من نظر في الكتاب والسنة استدل فيها على ما أَدَّاه إليه اجتهاده. لا، فالمسألةُ مضبوطةٌ؛ كيف فَهِمَ السلف؟ كيف فهم الصحابة -رضي الله عنهم- أن هذا النصَّ دليلٌ على هذه المسألة؟