فهرس الكتاب
ولهذا قوله -سبحانه-: ? لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ? [ص: 75] ، أهل السنة قالوا: هذه الآية دليلٌ على إثبات صفة اليدين لله وإلا؛ فكيف عرفنا أن هذه الآية دليلٌ على إثبات صفة اليدين؟! نرجع إلى أقوال السلف استدلوا بهذه الآية على إثبات صفة اليدين، وليس على كما يزعم أهلُ التأويل أو أهل التحريف أنها إثبات صفة القدرة لله -عز وجل-.
إذن الفائدة الأولى نستفيد من الإجماع أنه يُجَلِّي لنا المفهوم، والدلالة الصحيحة من هذا النص.
فهم النص
نعم، فهم النص لا بد فيه من أقوال السلف، لا بد من أقوال الصحابة، لا بد من أقوال الأئمة.
الفائدة الثانية: أن الإجماع زيادةٌ في التأكيدِ والحجة.
أضرب لكم مثالا: عندنا حادثة وقعت. تثبت بشهادة كم شرعا؟ بشهادة رجليْن عدليْن. حسنٌ، فلو جاءنا وأثبت هذه المسألة أربعةٌ أو خمسةٌ؛ أليس هذا فيه زيادة تأكيد؟!
بلى
لو كان هناك وسائل ما يُسمى بقرائن كتصويرٍ أو تسجيلٍ؛ أليس هذا من باب زيادة التأكيد والحجة؟! لكنَّ أصلَ الحادثةِ ليست مُتوقفةً على ورود هؤلاء الأربعة والخمسة. فالإجماع نستفيد منه أيضا زيادة التأكيد في ثبوت هذه المسألة.
وهو أيضا يُغلق البابَ للمجتهدين؛ لأنه لا يوجد رأي آخر يعارض رأي الجمهور
لا شك، وإلا؛ فبابُ الاعتقادِ بابٌ أُحكم، وبابٌ لا مجالَ فيه للاجتهاد والقياس؛ لأننا نحتاج إلى الاجتهاد والقياس متى؟ في الأمور التي تَجِدُّ وتحدث، فإذا جَدَّتْ هذه المسألة ونظرنا؛ فما وجدنا عليها دليل بخصوصها في الكتاب ولا في السنة؛ لأنها من المسائل التي جَدَّتْ بعد عهدِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَضرب لكم مثالا سهلًا:
ذَكَرَ بعضُ الفقهاءِ في الكتب المتقدمة: ما حكم من وقف في عرفة بين السماء والأرض؟!
كان بعض العلماء يقول: هذا من تَرَفِ المسائلِ، ولا يمكن -سابقا- أن يُتَصَوَّرَ إنسانٌ يقف في عرفة بين السماء والأرض، وهل يُعد له وقوفا أم لا؟!