فهرس الكتاب
4-أَمَرَ الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه -من دينهم- إلى ما بُعِثَ به مِنَ الكتاب والحكمة في قوله: ? فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ? [النساء: 59] ، ? فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ? [النساء: 65] ، والنصوصُ التي فيها الأمر بالرجوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- عند التنازع والاختلاف كثيرةٌ.
أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بُعِث به من الكتاب والحكمة؛ كقوله -سبحانه-: ? وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ? [البقرة: 129] ، وَثَبَتَ أنَّ الحكمة -كما في حديث عائشة- هي السنة.
5-وهو يدعو إلى الله وإلى سبيله -بإذنه- على بصيرة. النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو أمته إلى الحقِّ على بصيرة.
6-وقد أخبر أنه أَكْمَلَ للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولأمته دينهم، وأتم عليهم نعمته، وذلك في قوله في سورةِ المائدةِ: ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ? [المائدة: 3] .
نزلت عليه هذه الآية في أعظم مجمع اجتمع له. متى؟ يومَ عرفة، عندما اجتمع له من أصحابه أكثر من مائة ألف، فَأَتَمَّ الله -عز وجل- في هذا الموقفِ للأمة دينها، ولهذا قال وخاطب هذا الجمع العظيم (إنكم مسئولون عني؛ فماذا أنتم قائلون؟) هل هناك تقصير؟! فقالوا بصوت واحد: نشهد أنك بلَّغْتَ، وأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ، فرفع إصبعه الكريمة إلى السماء مستشهدا الله -عز وجل- عليهم فقال: (اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد) ؛ لأنه يقول لهم: إن كان هناك تقصير، إن كان هناك بقي مسائل من مسائل الدين، من مسائل الشرع لم تُبينْ لكم؛ فأنا اليومَ حيٌّ بين أَظْهُركُم فسلوني؛ أُجَلِّ لكم الحقيقة.